: آخر تحديث
منظمة الصحة تدعو إلى الاستفاقة

عيد وطني في الولايات المتحدة في ظلّ تفشي كوفيد-19

8
7
5
مواضيع ذات صلة

واشنطن: تحيي الولايات المتحدة السبت عيدها الوطني في أجواء شديدة الخطورة بعدما سجّلت في اليوم السابق عدداً قياسياً جديداً من الإصابات بفيروس كورونا المستجدّ، غداة دعوة منظمة الصحة العالمية الدول المتضررة من وباء كوفيد-19 إلى أن "تستفيق" في مواجهة التهديد.

في أوروبا، تعيد انكلترا السبت فتح حاناتها ومحال تصفيف الشعر وفنادقها، في خطوة كبيرة جديدة في اتجاه الخروج من العزل الذي يثير الخشية من ارتفاع عدد الإصابات مجدداً.

وقال المسؤول عن الطوارئ الصحية في المنظمة مايكل راين الجمعة إن "الوقت حان فعلًا لأن تنظر الدول إلى الأرقام. أرجوكم، لا تتجاهلوا ما تقوله لكم الأرقام". وأضاف أن "على الناس الاستفاقة. الأرقام لا تكذب والوضع الميداني لا يكذب". 

تابع أن "منظمة الصحة العالمية تدرك تماما وجود أسباب وجيهة لدى الدول التي تريد إعادة اقتصاداتها للمسار الصحيح (...) لكن لا يمكن تجاهل المشكلة أيضا، إذ إنه (الفيروس) لن يختفي بطريقة سحرية".

بحسب المنظمة، فإن الأيام السبعة الأخيرة كانت الأسوأ في  عدد الإصابات (أكثر من 160 ألف إصابة جديدة في العالم يومياً) منذ ظهور وباء كوفيد-19 في الصين في أواخر العام 2019، و60% من الإصابات الموجودة حتى الآن سُجّلت في الشهر المنصرم.

سجّلت الولايات المتحدة الجمعة 57683 إصابة جديدة بكورونا المستجدّ، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز المرجعية، في أعلى حصيلة إصابات يومية على الإطلاق منذ بدء تفشي الوباء. وسُجّلت أيضاً في البلاد 728 وفاة جديدة جراء المرض بحسب المصدر نفسه، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي إلى 129 ألف و405.

الولايات المتّحدة هي، وبفارق كبير عن سائر دول العالم، البلد الأكثر تضرّراً من جائحة كوفيد-19، مع حوالى 2,8 مليون إصابة. وسُجّل العدد الأكبر من الإصابات الجديدة في جنوب البلاد وغربها، الأمر الذي "يعرض البلاد بأسرها للخطر"، وفق قول مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي.

وبسبب التزايد الكبير في أعداد المصابين فيها قرّرت بعض الولايات التمهّل في رفع تدابير الإغلاق التي فرضتها لوقف تفشّي الوباء، فأغلقت بسرعة حانات وشواطئ. وأعلن الحاكم الجمهوري لولاية تكساس أنّ وضع الكمامات بات إلزاميًّا في الأماكن العامّة في هذه الولاية الجنوبيّة التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في عدد الإصابات.

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يواجه انتقادات كثيرة لإدارته الأزمة الصحية، لم يذكر الموضوع إلا بشكل مقتضب جداً في الخطاب الذي ألقاه مساء الجمعة في جبل راشمور أثناء أمسية ألعاب نارية عشية العيد الوطني في الرابع من يوليو.

وأمام حشد من المناصرين كانوا يهتفون "أربع سنوات إضافية" ولم يضع إلا قلة قليلة منهم كمامات، قال الرئيس "الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر بلد عادل واستثنائي وجد على الأرض".

عطلة نهاية أسبوع "تاريخية"
الولايات المتحدة ليست البلد الوحيد الذي يتجاهل تحذيرات منظمة الصحة العالمية. إذ إن الحانات والفنادق ومحال تصفيف الشعر ودور السينما والمتاحف تعيد فتح أبوابها السبت في انكلترا، في خطوة يعتبر البعض في بريطانيا أنها سابقة لأوانها.

ويُتوقع أن يتوجّه ملايين الانكليز إلى الحانات خلال عطلة نهاية الأسبوع التي يبدو أنها ستكون "تاريخية"، وفق قول مسؤول في القطاع. وتتوقع الشرطة أن تكون الحانات مكتظة كما تكون في يوم رأس السنة. وفضّلت اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية من جهتها اعتماد جدول خاص بها لرفع تدابير العزل.

وأودى الوباء بحياة 522 ألف و246 شخصاً في العالم منذ أن أعلنت الصين رسمياً ظهوره في ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة حتى الساعة 19,00 ت غ الجمعة. وسُجّلت رسميّاً أكثر من عشرة ملايين و922 ألف و300 إصابة في 196 بلداً ومنطقة.

والولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضرراً بالوباء مع تسجيل 129 ألف و405 وفيات تليها البرازيل (63174 وفاة) ثمّ بريطانيا (44131 وفاة) وإيطاليا (34833) وفرنسا (29893).

وللمرة الأولى منذ بدء تفشي الفيروس، تجاوزت أميركا اللاتينية الجمعة أوروبا في عدد الإصابات مع أكثر من 2,7 مليون مصاب، رغم أن أوروبا لا تزال القارة الأكثر تضرراً جراء الوباء لناحية الوفيات مع قرابة مئتي ألف وفاة.

بكين ترفع العزل 
في أوروبا، يتمّ تأكيد تباطؤ الوباء ويُسجّل تراجع في أعداد إصابات في كافة الدول الأوروبية. وسمحت المفوضية الأوروبية الجمعة باستخدام عقار رمديسيفير المضاد للفيروسات في الاتحاد الأوروبي الذي أعطى بعض النتائج في معالجة المصابين بالفيروس بحال خطيرة.

في فرنسا، الدول الخامسة الأكثر تضرراً جراء الوباء (29893  وفاة على الأقل)، فتح القضاء تحقيقاً بشأن إدارة الأزمة مع رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب ووزيري الصحة السابقين أوليفييه فيران وأنييس بوزان.

في الصين، أعلنت بلدية بكين التي شهدت في منتصف يونيو قفزة في عدد الإصابات بكوفيد-19، الجمعة رفع معظم القيود عن مغادرة المدينة منتصف ليل السبت (15,00 ت غ)، مؤكدةً أنها تمكنت من السيطرة على العدوى.

بعد شهرين من دون تسجيل أي إصابة بكورونا المستجدّ، شهدت المدينة التي تعدّ 21 مليون نسمة فجأة ارتفاعاً في عدد الإصابات الشهر الماضي. وأُصيب ما لا يقلّ 331 شخصاً.

وفي حين نُسب ظهور الفيروس مجدداً في بكين إلى سوق لبيع المنتجات الزراعية بالجملة في العاصمة، تعهّدت الصين بأن تلغي تدريجياً ذبح وبيع الدواجن الحية في أسواق المواد الغذائية. ويُشتبه بأن تكون سوق لبيع الحيوانات الحية في مدينة ووهان في وسط البلاد، المنشأ الرئيس للوباء.

ترمب يهاجم التظاهرات ضد العنصرية
بعيدا عن واشنطن لليلة واحدة، أشاد دونالد ترامب أمام جبل راشمور العريق بالولايات المتحدة "الاستثنائية" ودان "العنف والفوضى" اللذين تسببت بهما التظاهرات المناهضة للعنصرية، كما تحدث باقتصاب عن وباء كوفيد-19 في بلد قلق.

حضر الرئيس الأميركي  الذي يواجه انتقادات حادة لإدارته الوباء، عشية العيد الوطني في الرابع من يوليو، ألعابا نارية والقى خطابا قاسيا جدا في منطقة مؤيدة له.

تحدث الملياردير النيويوركي أمام تماثيل حفرت في الصخر لأربعة من الرؤساء السابقين اشاد بهم مطولا، وهم جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وتيودور روزفلت وأبراهام لينكولن. وتحت سماء صافية وأمام حشد يردد "أربع سنوات أخرى" وكان عدد الذين وضعوا فيه أقنعة قليلا جدا، قدم ترامب نفسه قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية على أنه المدافع عن "سلامة" بلده.

قال "سنقول الحقيقة كما هي، وبدون أن نعتذر: الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر بلد عادل واستثنائي وجد على الأرض". وفي أوج جدل حول رموز تاريخ البلاد وبينما يقوم متظاهرون مناهضون للعنصرية بإسقاط تماثيل جنرالات من الكونفدرالية، دان ترمب "حملة تهدف إلى محو تاريخنا وإلغاء قيمنا وأدلجة أطفالنا".

أضاف أن "الفوضى العنيفة التي رأيناها في شوارعنا ومدننا (...) هي نتيجة سنوات من الأدلجة القصوى والانحياز في التعليم والصحافة وغيرها من المؤسسات الثقافية".

وكان موت الرجل الأسود جورج فلويد اختناقا بعدما أوقفه شرطي أبيض في مينيابوليس في 25 مايو، اثار موجة من التظاهرات التي تخللت بعضها أعمال عنف غير مسبوقة منذ المسيرات الكبرى لحركة الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي.

لن نسكت
وعد ترمب الذي يواجه انتقادات أيضا بسبب إدارته للتظاهرات بألا يمس جبل راشمور وبأنه لن يلغي الشرطة أو حق حيازة السلاح. وقال "إنهم يريدون إسكاتنا لكننا لن نسكت"، مؤكدا أنه "حان الوقت للتحدث بصوت عال وقوي وللدفاع عن سلامة بلدنا".واضاف أن "الأفضل قادم"، ووعد بإقامة "حديقة واسعة لوضع تماثيل أعظم الأميركيين". وشكر ترمب باقتضاب الذين "يعملون بلا كلل لقتل فيروس" كورونا المستجد.

لكنه لم يذكر أكثر من ذلك بشأن ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس الذي سجل رقما قياسيا بلغ 57 ألفا في يوم واحد الجمعة. وكان مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنطونيو فاوتشي حذر من أن ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 مجددا في جنوب البلاد وغربها، "يعرض كل البلاد للخطر".

وكتب ترمب في تغريدة الخميس أن الارتفاع سجل لأن "فحوصنا واسعة جدا وجيدة جدا"، ووصف ذلك بـ"النبأ العظيم". وارتفع عدد الأشخاص الذين يخضعون لفحص في الولايات المتحدة بشكل كبير. لكن خبراء الصحة يؤكدون أن المعدل ما زال قليلا بالمقارنة مع عدد السكان وما زال بعيدا عن دول أخرى، مشيرين إلى أن ذلك لا يفسر ارتفاع عدد الإصابات. كما يشيرون إلى أن عدد الوفيات يميل إلى الارتفاع في الاسابيع المقبلة بسبب ارتفاع عدد الإصابات.

من جهته، أرجأ نائب الرئيس الأميركي مايك بنس رحلة إلى ولاية أريزونا خلال الاسبوع الجاري بعدما ظهرت أعراض كورونا على عدد من حراسه التابعين للخدمة السرية المكلفة حماية الشخصيات، بينما بدأ هو وعدد من الجمهوريين يشددون على أهمية وضع الأقنعة الواقية.

من جهة أخرى، شخصت إصابة صديقة دونالد ترمب جونيور النجل الأكبر للرئيس بمرض كوفيد-19 على ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز". وتعتبر كيمبرلي غيلفويل المحامية ومقدمة البرامج السابقة في محطة "فوكس نيوز" من المسؤولات الرئيسيات عن تمويل حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية.

وقد ثبتت إصابتها بعد فحص روتيني يجرى على كل شخص يمكن أن يكون على تواصل مباشر مع الرئيس. ووضعت غيلفويل (51 عاما) في الحجر فورا على ما أضافت الصحيفة.

ولقي ترمب الذي رافقته زوجته ميلانيا ترحيبا حارا في ولاية داكوتا الجنوبية التي فاز فيها بسهولة في 2016. لكن راندي زيلر رئيس الحزب الديموقراطي في الولاية قال لشبكة "سي ان ان" إن الاحتفالات المخطط لها تطرح العديد من المشاكل، موضحا أنها مهينة للأميركيين الأصليين الذين يعتبرون الأرض مقدسة. واشار إلى خطر اندلاع حريق بسبب الألعاب النارية في المنطقة شديدة الجفاف. وقال إن خطر الفيروس حقيقي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار