: آخر تحديث
لاستشراف بعض معالم الأفق السياسي والأمني والاقتصادي

"منتدى أصيلة" يناقش مستقبل النظام العالمي بعد حرب أوكرانيا

96
87
41

إيلاف من أصيلة: اتفق دبلوماسيون وسياسيون و خبراء الخميس، بأصيلة، خلال جلسة افتتاح ندوة "أي نظام عالمي بعد حرب أوكرانيا؟"، على حساسية ودقة المرحلة التي يمر منها العالم، بفعل الحرب  الروسية - الأوكرانية، وشددوا على أن "العالم يدخل مرحلة جديدة"، يبقى من الصعب ضبط تفاصيلها المستقبلية، في ظل ما أفرزه الصراع الدائر داخل أوروبا من مستجدات وطرحه من استراتيجيات على مستوى النظام العالمي.
 
أربعة محاور
اختارت الندوة السابعة والأخيرة، التي تنظم ضمن فعاليات الدورة 36 لجامعة المعتمد ابن عباد المفتوحة، في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين، مناقشة تحولات النظام العالمي الجديد، من خلال 4 محاور : "النظام العالمي وتحديات الصراع المسلح في أوروبا"، و"الصراع الروسي - الأميركي: حرب باردة جديدة أو الحرب المعولمة الأولى؟"، و"النظام العالمي والمجال الآسيوي – الأفريقي"، و"تحولات النظام العالمي وفكرة القطبية المتعددة".

محمد بن عيسى الامين العام لمنتدى أصيلة يتحدث في الجلسة الافتتاحية 

 مصير العالم
قال محمد بن عيسى، أمين عام "مؤسسة منتدى أصيلة"، إن اختيار الندوة يعبر عن رغبة في أن يخرج إلى العلن وإلى دائرة النقاش الفكري والسياسي، ما ينشغل به الجميع اليوم، من أفكار وتساؤلات بصدد مصير العالم، ومآل توازناته السياسية، بعد أن استقر منذ منتصف القرن الماضي، على قواعدَ تَرْسم ملامح التوازن بين القوى الكبرى، وتضمن الحد الأدنى من السلام العالمي.
وتحدث بن عيسى عن رغبة استشراف بعض معالم الأفق السياسي والأمني والاقتصادي الذي رسمت ملامحَه تطوراتُ الحرب في أوكرانيا، وانعكاساته على العالم العربي بعد أن لامست كلَّ الدول والأنظمة، وأدرك خطورتها المواطنون بمختلف مراتبهم ودرجات وعيِهم.
وأشار بن عيسى إلى أن الندوة تهدف إلى "تسليط الضوء على ملامح القطبية الجديدة الذي ظهرت للوجود إثر حربِ أوكرانيا، بين الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا) وذراعه العسكري (حلف الناتو) من جهة، وروسيا وحلفائها، والأطراف الدولية الداعمة لها من جهة أخرى"، وهو "الاستقطاب الذي أفضى إلى  تَشَكُّلِ نزوعٍ ظاهر إلى عدم الانحياز في المواقف إزاء الحرب الأوكرانية لدى العديد من دول الجنوب، وبصفة خاصة البلدان العربية والإفريقية، التي تراوحت مواقفها بين الحياد الحذر أو عدم التورط في إبداء موقف واضح من الوضع القائم".
ورأى بن عيسى أنه يبقى من البديهي أن المستجدات المسجلة في المواقف السياسية، لا تنعَكِسُ بوضوح في خريطة التحالفات القادمة، وأن "ثمة في الظاهر محورين، لكن علاقةَ الأطراف بهما شديدة التعقيد، إذ لم  تعد هناك قاعدة ولا منطقٍ دائمٍ للتَّحالف ولا للقطيعة، بعد أن هيْمَنت محادير عديدة جعلت المواقفَ تبدو ظرفية، والعلاقاتِ انتقائية في طبيعتها، ومبنية على مصالح الأقطار، وذلك بصرف النظر عن صلاتها السياسية التقليدية؛ وهو ما انعكس في قرارات (أوبيك) الأخيرة، مثلما تجلى في قرارات العديد من البلدان العربية والإفريقية، التي صارت تدرك أن بَلْوَرَة موقف من الحرب لا يقتضي الاصطفاف مع طرف ضد طرف، وإنما تغليب منطق الحوار مع الطرفيْن بما يضمن عدم التورط في تعميق الأزمة وتحصين المكاسب الوطنية".
ورأى بن عيسى أن هذه المستجدات "أنذرت ببداية تَحَوُّلٍ في النظام العالمي الموروث منذ الحرب العالمية الثانية، مع تبلور شكل مستحدث من الصراع السياسي، مستند إلى مرجعية فكرية، عبر السجال المتنامي تدريجيا حول النموذج الليبرالي الغربي"،  ومن ثمَّ "عودة التكتلات العسكرية والأمنية والسياسية المناصرة أو المعارضة له".

                                                                              جانب من المشاركين في الندوة والجمهور الحاضر

مآلات الأزمة
من جهته ، قال عبد اللطيف وهبي ، وزير العدل المغربي ، إن عنوان الندوة، يدعو "لاستشراف مآلات الأزمة العالمية الحالية عبر تقدير مدى خطورتها وأبعادها المتشعبة".
ورأى وهبي، الذي تعذر عليه حضور أشغال الندوة، بينما وزعت كلمته على الحضور، أن الحرب الأوكرانية - الروسية أصبحت "واجهة لصراعات دولية ستحدد شكل النظام العالمي الجديد، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، في هذا السياق، أن "هذه الحرب جزء من تغير النظام العالمي بأسره"، مما يدفع، حسب رأي وهبي، للتساؤل هل ما يقع اليوم مجرد حرب عسكرية مستجدة ومنفصلة عن صراعات الماضي؟ أم هي جولة جديدة من الصراع الإيديولوجي والفكري والسياسي الذي عاشه العالم مند الحرب العالمية الأولى؟

ورأى وهبي أن جل المفكرين والسياسيين، يكاد يجمع على أن الأزمة اليوم هي "حلقة جديدة من مسلسل الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991، و"يقظة متأخرة" من روسيا على انضمام عشرة دول سابقة في الاتحاد السوفياتي لحلف (الناتو)، وهو ما ظل يعتبره بوتين استهدافا مباشرا لروسيا و"سعي النظام الجديد للهيمنة" الذي يعاكس سياسته المبنية على استرجاع "القوة والمكانة" لروسيا".
وقال وهبي إن دول العالم الثالث وجدت نفسها تحصي خسائرها الاقتصادية أمام الحرب المعلنة بالوسائل العسكرية والسرية بالوسائل السياسية، فيما تتطلع إلى تاريخ انتهاء هذه الحرب مجهولة المصير والآفاق.

وشدد وهبي على أنه، وبغض النظر عن التهديدات للسلم العالمي الناتجة عن التحالفات والتكتلات العسكرية الجديدة والسباق نحو التسلح لتحقيق الأمن الذاتي التي يعيشها العالم اليوم، يمكن إجمال التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب في ثلاث نتائج اقتصادية رئيسية، هي أولا: ارتفاع أسعار النفط، بعد أن تسببت الحرب الأخيرة في ارتفاع أسعار المنتجات البترولية، مما أثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول النامية بشكل كبير لاسيما التي تعتمد بالكامل تقريبًا على عائدات هذه المنتجات؛ وثانيا: أزمة غذاء وشيكة، من جهة أن انعكاس الحرب الروسية - الأوكرانية على توريد القمح الذي مس دول العالم برمته سيفاقم أزمة الغذاء العالمية ، وستشكل تحديًا حقيقيًا لتأمين الواردات لدول العالم؛ وثالثا: خطر حدوث تباطؤ اقتصادي في المنطقة الأوروبية، إذ تعتبر أوروبا، إلى حد بعيد، فاعلا اقتصاديا دوليا مهما، وبالتالي، هناك سبب قوي للخوف من أن الحرب في أوكرانيا، ستؤدي إلى تباطؤ الاقتصادات الأوروبية، الأمر الذي سيخلخل التوازنات الاقتصادية في العالم.
وخلص وهبي الى القول بأن العالم "يدخل المجهول، بسبب حرب متعددة الأطراف ومتشعبة الأبعاد، ومجهولة المصير والنتائج"، مشيرا إلى أن "العالم يدخل مرحلة جديدة بعيدة عن شعارات رفض الهيمنة واحترام الشرعية، أو حتى تحرير الإنسان".
 
دقة مرحلة
أجمعت مداخلات باقي المشاركين في الجلسة العامة التي ترأسها مروان المعشر نائب الرئيس للدراسات والبحوث – برنامج الشرق الأوسط ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاردني الاسبق على حساسية ودقة المرحلة التي يمر منها العالم، والتي يصعب معها التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل، بعد نهاية الحرب الدائرة رحاها داخل أوروبا.
وضمت قائمة المتدخلين ناصيف حتي وزير الخارجية والمغتربين سابقا (لبنان)، والسيناتور خوصي ميغيل إنسلوثا وزير خارجية التشيلي السابق والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية سابقا (تشيلي)، وأحمد عبد الرؤوف وْنيّس ،وزير الخارجية التونسية سابقا، وجيم غاما رئيس مجلس الجمهورية البرتغالية سابقا ووزير الخارجية السابق، وعبد الكريم بن عتيق، الباحث بمركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية بباريس والوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالجالية المغربية بالخارج وشؤون الهجرة سابقا، والمصطفى حجازي الخبير في الاستراتيجية السياسية ومؤسس مجموعة سوسيو -سياسي (ذي نسَك) والمستشار السياسي لدى رئاسة الجمهورية المصرية سابقا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار