: آخر تحديث

رأيي.. والرأي الآخر

17
16
16
مواضيع ذات صلة

في التسعينيات، وبعد مرحلة إعادة تشغيل كامل، شهدت القبس مبادرة مميزة مهنياً، وهي عبارة عن تخصيص صفحة واحدة تقريباً تحت عنوان «الرأي الآخر» لكاتب واحد، لنشر آرائه تجاه مواقف وقرارات وسياسات وأحداث شتى، وعرضها بأسلوب ساخر بقدر المستطاع، وكل بحسب قدراته في السرد والتعليق بأسلوب جاذب يتماشى مع الهدف من هذه الزاوية.

وقد يكون للكاتب المعروف الأخ الكبير الراحل محمد مساعد الصالح، رحمة الله عليه، دور في هذه الولادة، فهو صاحب الخبرة في مثل هذه الموضوعات والزوايا في ضوء ما تبنته صحيفة «الوطن» أثناء ملكيتها لعائلة الصالح وتولي الأخ الراحل جاسم المطوع، رحمه الله، رئاسة التحرير، حين خرجت فكرة «استراحة الخميس»، وهي عبارة عن صفحة كاملة أخيرة حملت أهداف الكتابة الخفيفة والساخرة والطريفة نفسها.

كان لي نصيب أثناء تلك المرحلة في «الوطن»، وتلا ذلك نصيب آخر في القبس، بعد انتقالي إلى أسرة كتاب القبس، بعد بيع «الوطن» كباقي الكتاب الآخرين، فقد كانت تجربة المشاركة في زاوية «الرأي الآخر» تحدياً مهنياً؛ كتابةً وتعبيراً، فالكتابة بنص غير جامد وغير معمق مضموناً أو بالأحرى خفيف ومتنوع ليست سهلة للتعبير عن الرأي ومزجه بموقف أو حدث معين بأسلوب ساخر.

كانت صفحة «الرأي الآخر» عبارة عن نشر لأكثر من موضوع ولكاتب واحد، وقد لاقت قبولاً وانتشاراً واسعاً، بسبب طبيعة التنوع في الكتابة والموضوع، ولم تخل الصفحة حينها من الطرافة في النقد الساخر لشتى الموضوعات، خصوصاً السياسية منها.

بينما حين بادرت أسرة القبس قبل أسابيع إلى تقديم صفحة «الرأي الآخر» كل يوم جمعة، توقعت عودة الزاوية القديمة نفسها، ولكن كانت الإشارة عن تبني القبس في تقديم «صفحة يحررها كتابها.. مخصصة لكل من لديه رأي آخر ليس بالضرورة يعكس توجهات القبس وسياستها حتى التي تختلف مع توجهاتها»، وهي عبارة عن صفحة تحمل رأياً لكتاب مقالات جدد تحت عنوان «الرأي الآخر».

وقعت في حيرة منذ صدور الصفحة الجديدة، فالمقالات التي تنشر، سواء في صفحتي كتاب وآراء أو اتجاهات تعبر المقالات أساساً عن أصحابها وليس رأي القبس، فالصحيفة لها افتتاحيتها والأخبار والتقارير التي تعبر عن اهتماماتها ومواقفها.

بالنسبة لي شخصياً، فكل مقالاتي تعبر عن رأيي وليس رأي القبس، وقد سبق أن اقترحت نشر عبارة في أعلى صفحة «اتجاهات» توضح أن جميع الآراء تعبر عن أصحابها، بدلاً من إدخال احياناً تعديلات قانونية بإضافة مثلا كلمة «برأيي» ضمن سياق المقال، الذي يتناول نقداً مباشراً لموضوعات وبيانات شتى، وهي مقالات يحررها الكتاب انفسهم مثل ما يحدث حالياً في تحرير كتاب مقالات صفحة «الرأي الآخر» الحديثة.

لذا أجد من الأنسب إطلاق عنوان آخر على صفحة «الرأي الآخر» كما تراه مناسباً أسرة القبس، ولعله مفيد التفكير في إعادة صفحة «الرأي الآخر» القديمة بحلة جديدة، فالقراء والكتاب أيضاً بحاجة إلى الكتابة غير الجادة والساخرة والاستراحة أسبوعياً من الأسلوب المعتاد في نشر المقالات.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد