: آخر تحديث

صراع وليس خلافاً

10
9
11
مواضيع ذات صلة

تأكيداً لمبدأ الشراكة التاريخية بين الحاكم والمحكوم في الكويت لا بد من تناول القضايا بشفافية وصراحة بناءة امتدادا لقيم حوار ضم كل أطياف وشرائح نسيج المجتمع الكويتي منذ تطور الإمارة إلى دولة الدستور.

تواجه الكويت منذ عقود صراعات بين بعض أفراد في الأسرة الحاكمة، وقد تعمقت هذه الصراعات في السنوات الأخيرة، وهو ليس سراً ولا تجنياً، فقد باتت الصراعات علنية ولها انعكاس واضح على أداء حكومات وليس حكومة واحدة، وكذلك على العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وقد قادت هذه الصراعات إلى استقطاب أطراف شعبية ونوافذ إعلامية شتى، مما أدى إلى تعدد مصادر التجاذب والتشنج والتلاطم السياسي والنيابي ايضا، وهي ظاهر مقلقة للغاية، ولا تصب في مصلحة الدولة والشعب والنظام ككل.

لا يمكن القبول بتعمق هوة صراعات البعض في الأسر الحاكمة، لأنها على الفرض الجدلي أحيانا قد تكون ليست مجرد خلافات أسرية اعتيادية، حين تتعاظم احتمالات أن تطول تلك الصراعات أركان النظام السياسي، وهو ما قد ينذر بإضعاف النظام وعدم استقراره في أي بلد كان.

بلا ريب لا أنا ولا أي مواطن كويتي ينتصر لاستمرار الصراع بين بعض أفراد في أسرة حكم اختارها الشعب ولم يكن هذا الخيار يوما وحتى في المستقبل المنظور وغير المنظور محل نزاع وخلاف، فالشعب الكويتي ينشد الازدهار والتقدم للكويت في ظل القيادة السياسية ممثلة في صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الاحمد الصباح وولي عهده الأمين الشيخ مشعل الاحمد الصباح حفظهما الله.

لا ينبغي الالتفات عن طبيعة هذا الصراع ومقارنته مع ما يمكن أن يحدث في أي أسرة، فثمة فرق كبير بين الصراعات السياسية، التي تختلف بأثرها عن الخلافات العائلية العامة، بصرف النظر عن طبيعة المجتمعات.

من الطبيعي أن تدب الخلافات الأسرية لأسباب وظروف شتى، وقد يكون بعضها معقداً إلى درجة التقاضي في المحاكم وتتوارثها أجيال بعد أجيال، فيما قد يكون البعض الآخر مبرراً إلى حد ما حين تنسلخ اخلاقيات الوفاء عند البعض وتطغى نزعات الغدر والخيانة بين أبناء الدم الواحد.

خلافات كهذه قد تستوعبها مجتمعات ودول مختلفة في تركيبتها السياسية والاجتماعية والثقافية، كما حصل في المملكة المتحدة بين بعض افراد الأسرة الحاكمة وهما دوق ودوقة ساسكس هاري الزوج وميغان الزوجة من الجنسية الأميركية، اللذان اختارا طوعيا التنازل عن الامتيازات الملكية والعيش خارج بريطانيا، ومن ثم الانفتاح على الإعلام الأميركي لشرح وجهة نظرهما ازاء أمور تخص الأسرة الحاكمة البريطانية.

أثارت المقابلة التي أجرتها الإعلامية اوبرا وينفري، جدلاً واسعاً في الاوساط البريطانية إعلاميا وسياسياً من جهة، وبين أفراد الأسرة الحاكمة من جهة ثانية وبشكل خاص.

لكن المناخ السياسي والاجتماعي في مثل هذه الدول، يلعب دوراً في الاستيعاب والامتصاص، على خلاف الوضع والمناخ العربي والكويتي ليس استثناء بالتأكيد من كل ذلك.

إنني على ثقة بسيادة ورجاحة حكمة القرار والرؤية السياسية الثاقبة لتحديات اليوم والمستقبل، بوضع حل حاسم وحازم للصراعات التي يبدو أنها تلد أخرى جديدة بشكل متواتر، وتؤثر حتميا بمسار العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتتضرر بالتالي مصالح الدولة والشعب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد