: آخر تحديث

أهمية عودة العلاقات بين السعودية وإيران

14
16
13
مواضيع ذات صلة

في العاشر من مارس 2023م، توصلت كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، وبرعاية من جمهورية الصين الشعبية، إلى اتفاق مهم لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين القطبين المهمين في منطقة الخليج العربي، وهو اتفاق ولّد ارتياحاً وترحيباً من قبل كافة دول وحكومات وشعوب المنطقة لما له من أهمية قصوى في خلق الأجواء المناسبة لتحقيق التواصل الإيجابي والحوار بين البلدين الخليجيين، ما يقود باتجاه ترسيخ مفاهيم حسن الجوار التي طالما دعت إليها دول مجلس التعاون الخليجي سراً وعلانية وعملت على تحقيقها مع الجار الإيراني.
إن عودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران تعد مرتكزاً رئيسياً لانطلاق دول المجلس مجتمعة وإيران من أرضية مشتركة صلبة وراسخة لتحقيق السلام والوئام لشعوب الخليج العربي ولبناء مستقبل مستقر لشعوبه وللعالم أجمع.
ورغم أن البيان المشترك الذي صدر بشأن عودة العلاقات حدد سقفاً زمنياً لها بأنها ستعود خلال شهرين من تاريخ توقيع الاتفاق، إلا أن العديد من المراقبين يتوقعون لها عودة سريعة، نظراً لما تمر به المنطقة والعالم من تقلبات وأحداث سريعة تتطلب عودتها في أسرع وقت ممكن.
والواقع، هو أن هذا الاتفاق لم يأت من فراغ أو أنه وليد الساعة التي تم فيها التوقيع عليه، لكنه جاء نتيجة لاجتماعات ومفاوضات مطولة جرت خلال عامي 2021 و2022 واستضافتها كل من العراق وسلطنة عُمان وتكللت بالنجاح حين تم التوقيع عليها في الصين.
ومن وجهة نظر السياسة الخارجية للمملكة تجاه إيران، ويشاطرها في ذلك جميع دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران خطوة متقدمة باتجاه تحسين العلاقات الشاملة الأخرى وإعادتها إلى أوضاعها الطبيعية.
ويأتي ذلك من رؤية المملكة ودول المجلس بأن العلاقات مع إيران أمر مهم، حيث يوجد لإيران تأثير كبير على مجمل الأحداث الجارية في الخليج العربي أمنياً وسياسياً وعسكرياً واستراتيجياً واقتصادياً.
لذلك، ترى المملكة بأن من الأهمية بمكان التعامل مع هذه الأوضاع بروية وحسن تدبير لكي يصبح الخليج العربي منطقة مستقرة.
ومن جانب آخر تعتقد المملكة بأنه رغم قدرتها ودول المجلس الأخرى على إقامة علاقات متميزة مع معظم دول العالم شرقاً وغرباً، إلا أنه هذا لم يحدث مع إيران حيث بقيت العلاقات معها متذبذبة منذ عام 1979م.
في حقيقة الأمر دأبت المملكة على محاولاتها الجادة الهادفة إلى تحقيق ذلك، ويبدو لي بأن الوقت قد حان لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي في سياسة المملكة الخارجية تجاه إيران ولعودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي، حتى من جانب إيران ذاتها، لما في ذلك من مصالح مشتركة جمة يمكن أن تتحقق للدولتين ولشعبيهما ولدول وشعوب المنطقة العربية وجوارها الجغرافي برمتها.
إن من نافلة القول الإشارة إلى أن هذا الاتفاق والتوقيع عليه وعودة العلاقات الدبلوماسية، إن هو سوى بداية الطريق لعودة العلاقات الكاملة إلى طبيعتها، فتوجد على الطريق الكثير من العراقيل والعقبات التي يجب أن تزال أو يتم تجاوزها، والكثير من العقد التي يجب فكها.
ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة السياسة الخارجية الإيرانية ونظرة إيران إلى المسائل من زاوية أن ما يمكن تحقيقه من مصالح من خلال وجود علاقات طبيعية جيدة مع المملكة كثيرة جداً على الصعد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والأمنية والاستثمارية والتنموية.
وعلى ضوء هذه الحقيقة توجد تساؤلات استراتيجية حول ما الذي يرغب فيه الطرفان من وراء إعادة العلاقات بينهما في هذه المرحلة بالذات.
* كاتب إماراتي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد