: آخر تحديث

هوس شرائي

19
19
22
مواضيع ذات صلة


من الظواهر التي تزداد تطوراً عاماً بعد آخر، ظاهرة الهوس الشرائي التي تبدأ قبل رمضان ولا تنتهي إلا بعد العيد، والتي أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيجها حالياً عبر المضامين التي يجري تسويقها عن خصومات وتنزيلات وعروض وفرص لا تتكرر، ومنتجات جديدة ترتبط قسراً بهذا الموسم، وتصبح من متطلباته الرئيسية، كما أن «موضتها» تتبدل كل عام، وتجب مجاراتها لدرجة أن الاستعداد لرمضان بات يقترن بتغيير الأواني المنزلية، وتجهيزات المطبخ والأثاث، ويأتي العيد ليقتنص نصيبه من باقات سفر وإجازات ترفيه.

أما التجار فهذه الأيام تمثّل موسم العمل الحافل بالنسبة لهم، والفرصة لتسويق كل شيء، من أجل تلبية هذا الهوس الذي يصيب كثيراً من الناس، ويدفع بهم إلى اقتناء كل شيء يدخل تحت بند تلك العروض، حتى لو لم تكن له حاجة حقيقية، بعد أن صوّرت تلك الإعلانات لهم أنها فرصة قد لا تعود مجدداً، بينما الحقيقة أن كثيراً من تلك المشتريات ليس لها داع أصلاً، ويمكن تأجيلها إلى وقت آخر بدلاً من هذا الوقت الذي يشكّل ضغطاً كبيراً على ميزانيات كثير من الأسر التي تعاني صعوبات في تنظيم أمورها المالية.

قديماً كان الإقبال على شراء ما يسمى احتياجات رمضان، ينصبّ بشكل رئيسي على المواد الغذائية التي تشكّل الموائد المبالغ فيها، كسلوك بدأ في الانتشار والتغلغل إلى البيوت ليقترن بهذا الشهر الفضيل، لكن يبدو أن الأمور أخذت منحى جديداً تطورت فيه الاحتياجات وتنوعت، فهناك اليوم زينة رمضانية وملابس رمضانية، وديكورات وأوانٍ وبرامج ترفيه وإفطار خارج المنزل، وكلها مستحدثة بسبب هوس التقليد الذي ينتشر اليوم كالنار في الهشيم، بسبب متابعة المشاهير ويومياتهم، والوقوع تحت تأثير محتواهم التسويقي.

المشكلة الكبيرة تكمن في الإمكانات التي تتبعثر هنا وهناك، وسوء التخطيط والإعداد المالي الذي يواجه كثيرين يجارون تلك «الموضة»، ويضغطون على مواردهم دون رحمة ويبدّدونها في أوجه صرف غير ذات نفع، لدرجة أن القرار الشرائي لم يعد رصيناً مبنياً على حاجة ودراسة، كما كان يحدث سابقاً، فقد تذهب اليوم على سبيل المثال لشراء ربطة خبز فتعود بربطة خبز وجهاز تلفزيون لفت نظرك السعر المعروض به فاشتريته.

الحرص والتنظيم المالي يجب ألا يعدّا بخلاً، كما يتصور البعض؛ لأن الهوس الشرائي العشوائي سلوك ضار والتأثر بالآخرين له حدود يجب ألا تُمس، إن كان ثمنها تكبّد مصروفات تؤثر في الاستقرار وتبدّد الموارد في أمور لا نفع منها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد