: آخر تحديث

هل يهرب نتنياهو من أزماته إلى حرب مع إيران؟

21
22
22
مواضيع ذات صلة

استقطب الاتفاق السعودي - الإيراني الذي تم في بكين الأضواء من سائر ملفات المنطقة الرئيسية، وفي مقدمها الملف الإيراني المتعلق بتطورات البرنامج النووي الذي تسارعت وتيرته في الأشهر القليلة الماضية. لكن الأضواء التي تركزت على الاتفاق السعودي - الإيراني لا تقلل أبداً من خطورة الملف النووي الإيراني، وخصوصاً إسرائيل ومعها الولايات المتحدة اللتين كانتا في الأشهر القليلة الماضية قد بدأتا ترفعان من وتيرة مناوراتهما العسكرية المشتركة إلى أعلى المستويات والكثافة، كمناورات أسلحة الجو التي كثيراً ما شاركت فيها القاذفات الأميركية الاستراتيجية من طراز "بي -52". وبالطبع حصلت مناورات شاركت فيها جميع أسلحة قيادة المنطقة الوسطى الأميركية، ومختلف قطاعات الجيش الإسرائيلي. كل هذه التحركات هدفت إلى التلويح للإيرانيين بالخيار العسكري إزاء مواصلة طهران عمليات تخصيب الأورانيوم بنسب لامست مستوى عسكرة البرنامج علناً. وقبل يومين سرب خبر من إسرائيل مفاده أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حذر من أن إسرائيل قد توجه ضربة إلى منشآت إيران النووية إذا واصلت طهران تخصيب اليورانيوم بما يفوق نسبة الـ60 في المئة. وقد أتت تحذيرات نتنياهو في ظل الأزمات التي تعصف بالداخل الإسرائيلي، أولاً مع الفلسطينيين الذين تستهدفهم حكومته المتطرفة بأسلوب وحشي، واسع ومنهجي، بما يهدد باشتعال الوضع على الأرض اشتعالاً خطيراً، والأهم أزمة نتنياهو وحكومته على خلفية تقديم مشروع قانون بتعديل قانون القضاء الإسرائيلي، الأمر الذي انقسم حوله الرأي العام الإسرائيلي انقساماً عمودياً، ما دفع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مؤخراً إلى القول إن إسرائيل تمر بأزمة تاريخية تهدد بتدميرها من الداخل. هذا الواقع المعقد في الداخل ومع الفلسطينيين قد يدفع حكومة نتنياهو إلى المغامرة خارج الحدود، بالرغم من إتمام الاتفاق السعودي - الإيراني وما نتج منه من تراجع كبير في التوتر العربي - الإيراني، أقله في المرحلة الأولى. والمغامرة الإسرائيلية التي نتحدث عنها يعتبرها المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي واجبة في حال اقتراب إيران أكثر من تصنيع القنبلة النووية. وهنا يمكن أن تحصل المغامرة، وفي الوقت عينه أن تكون مخرجاً للأزمات الداخلية، لا سيما أزمة المجتمع الإسرائيلي المنقسم كما لم يحصل منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. ومن هنا خطورة المرحلة الحالية، حيث إن طهران لم تفعّل بعد آليات التعاون مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" تفعيلاً كافياً لكي تعتبر أنها عادت إلى الالتزام بالقيود المفروضة على برنامجها النووي وفق اتفاق عام 2015. وهذه مشكلة كبيرة، لأن الاتفاق السعودي – الإيراني على أهميته لا يلغي خطورة البرنامج النووي وخطط طهران لصنع القنبلة النووية. هذا خطر كبير ليس على إسرائيل فحسب، بل على كل المنطقة. وفي هذه الأثناء يلاحظ المراقبون مواصلة تل أبيب هجماتها على مواقع إيرانية في الداخل السوري، من دون أن تتغير قواعد الاشتباك، لا سيما إحياء دول الخليج الرئيسية علاقتها مع النظام في دمشق. لم تتغير قواعد الاشتباك لأن إيران لا تزال تتمدد في الساحة السورية، وحتى الآن لم تتم ملاحظة أي تغيير في مقاربة النظام لهذا التوسع الإيراني، أكان على صعيد "فيلق القدس" أو الميليشيات المذهبية التي يرعاها الفيلق المذكور.

من المهم بمكان مراقبة ما يحدث في إسرائيل بالتوازي مع أي تطور في إيران على صلة بالبرنامج النووي. فكل أجواء التفاؤل التي أضفاها الاتفاق السعودي – الإيراني في المنطقة يمكن أن تتبدد في اللحظة التي تشن فيها إسرائيل غارتها الأولى على منشأة نووية في إيران.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد