: آخر تحديث

«الناتو».. حذر صائب تجاه أوكرانيا

29
29
31
مواضيع ذات صلة

في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الآونة الأخيرة، أظهرت الدول الأعضاء عزيمة متواصلة لتزويد أوكرانيا بالدعم المادي والسياسي اللازم لمواجهة هجوم روسيا، لكنها لم توافق على طلب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لدخول أوكرانيا سريعاً إلى الحلف. وأوكرانيا تريد الدخول الآن، لكن معظم الأعضاء اعترضوا. ووفقاً لميثاق الحلف، فإن دخول أوكرانيا، في الواقع، سيضع الدول الأعضاء بشكل مباشر في حالة حرب مع روسيا دفاعاً عن سيادة أوكرانيا.
وكان ينظر إلى ذلك على أنه خطوة تذهب بعيداً جداً. وكان القرار الذي تم التوصل إليه هو استمرار تدفق الأسلحة والمساعدات، وأن تظل العقوبات المفروضة على روسيا سارية المفعول، لكن قبول أوكرانيا سيتم تأجيله إلى ما بعد انتهاء أعمال القتال. ولسان حال أعضاء الحلف يقول إن تقديمنا كل ما تحتاجونه لصد الهجوم على أراضيكم شيء وإعلان حرب تشمل قارة أوروبا في مواجهة روسيا شيء آخر.
وفي هذا التردد ذكاء، لأنه من المشكوك فيه أن يقبل الرأي العام في كثير من هذه الدول مثل هذه الخطوة. ومن المشكوك فيه أكثر أن أي دعم موجود حالياً لمثل هذه الحرب سيكون مستداماً بمرور الوقت.
ومن المفيد أن نتذكر جوانب من «مبدأ باول» الذي وضعه وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول ليتبعه أي نظام ديمقراطي قبل إعلان الحرب. والأكثر صلة في هذه الحالة هو فهم واضح للكلفة والعواقب وشروط المشاركة التي تنطوي عليها الحرب، والتأييد الشعبي العام الكافي والمستدام للجهود المبذولة لتكلل بالنجاح.
وإذا لم يتم استيفاء هذه الشروط، فسوف يتضاءل التأييد الشعبي، وسيصبح السخط الشعبي كفيلاً بعدم إمكانية تحقيق الأهداف. وبالطبع، انتهك باول هذه الشروط وغيرها من «عقيدته» في دعمه لحرب العراق، ولم تثبت حكمة ملاحظاته السابقة إلا الكارثة التي أعقبت ذلك.
وبعد ملاحظة ذلك، هناك سياق إضافي تكشف عنه نتائج استطلاع استكمله «مركز زغبي للخدمات البحثية» في مايو 2023 وأجراه في سبع دول أوروبية، وهي المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وبولندا وتركيا. وكان هذا هو الاستطلاع الرابع في سلسلة استطلاعات المركز للمواقف الأوروبية تجاه الحرب.
وأجري استطلاع مايو هذا في ظل ظروف تضمنت دفعاً مكثفاً من الولايات المتحدة وأعضاء حلف شمال الأطلسي لتزويد أوكرانيا بأسلحة أكثر تطوراً تحسباً لـ «هجوم الربيع» المنتظر في أوكرانيا، وقصف روسي مكثف لأهداف مدنية أوكرانية، وتدمير سد كبير في أوكرانيا يهدد تجمعات سكانية كثيرة ويؤدي إلى فرار عشرات الآلاف. وما وجدناه هو أن توخي الناتو للحذر كان جيداً. والنتائج التي توصلنا إليها هي:
 
-  شعرت أغلبية كبيرة في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع «بالقلق من كلفة هذه الحرب، وكانت تعتقد أنه ينبغي إيجاد حل وسط لإنقاذ الأرواح والموارد». واعتقد الثلث فقط أو أقل أن «الأمر يستحق كلفة مواصلة القتال».
- قال نحو الثلثين في معظم البلدان إن حكوماتهم يجب أن تكون أكثر استقلالية في الشؤون العالمية، وأقل اتباعاً للولايات المتحدة.
وبعد أن أحرقت روسيا جسورها مع معظم الأوروبيين الغربيين، رأى كثيرون أهمية تطوير العلاقات مع الصين. - هناك دعم لقبول انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» في أربع من الدول السبع، لكن المملكة المتحدة وبولندا، لا تقدمان سوى دعم فاتر لإرسال قوات «الناتو». ولم يؤيد الخاضعون للاستطلاع في أي بلد إرسال قواتهم إلى منطقة الحرب.
ما هو واضح، في هذه المرحلة، هو القلق المتزايد. وأخبرنا معظم الخاضعين للاستطلاع أنهم اعتقدوا أن الحرب ستنتهي بسرعة، لكنها مستمرة بلا نهاية تلوح في الأفق. ومخاوفهم الرئيسية هي زيادة كلفة المعيشة، وتدفق اللاجئين الذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم عقلية كراهية الأجانب للأطراف على اليمين، واحتمال تحول الحرب إلى تهديدات أخرى مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على السلام في القارة. ونظراً لهذا السياق، كان توخي حلف شمال الأطلسي للحذر صحيحاً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد