: آخر تحديث

سوريا والرّقص على حافة الهاوية

134
118
119
مواضيع ذات صلة

لا بد من التوقف ملياً عند ما أدلى به المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أنور القرقاش يوم الأربعاء خلال فعاليات منتدى الإعلام العربي بشأن العلاقة مع دمشق. قال رداً على سؤال طرحته الزميلة في قناة الحدث لارا نبهان، إن "القرار بإعادة سوريا إلى الجامعة العربية استراتيجي. لكن لا بد من أن نرى من دمشق معالجات لقضايا تهم جيرانها اللاجئين والكبتاغون". أضاف أن "عودة سوريا لجامعة الدول العربية هو قرار صائب، ولكن يجب على دمشق تسهيل القرار العربي"، لافتاً إلى أنه "لا بد من إعادة استرجاع صيغة التعاون العربي بعيداً من الصياغة القديم”. هذا تصريح يحمل دلالات كبيرة جداً حول وضعية النظام السوري الراهنة، حيث إنه بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر لم يتحقق أي تقدم في ما يتعلق بشروط مسار الانفتاح. طبعاً الموقف الإماراتي شديد الدقة والمستشار الرئاسي أنور القرقاش دبلوماسي رفيع وعريق، ويعرف أنه عندما يتحدث فإنه في مكان ما يعكس موقفاً إماراتياً شبه رسمي مفاده أن الانفتاح العربي على دمشق لا عودة عنه. لكن ثمة مطالب عربية على الأخيرة أن تلبيها. وهو أشار في رده إلى نقطتين من أصل ثلاث نقاط وردت في اجتماعات لجنة الاتصال الوزارية العربية في العاصمة الأردنية في مطلع شهر أيار (مايو) الماضي، حيث وردت أيضاً نقطة تتعلق بالحل السياسي الشامل كمقدمة لكي تعود سوريا إلى موقعها الطبيعي بين الأمم. بالنسبة إلى النقطتين اللتين وردتا في تصريح أنور القرقاش، أي اللاجئين والكبتاغون، من المهم أن نعود قليلاً إلى أرض الواقع لوصف الوضع باختصار شديد بعد مرور خمسة أشهر على الانفتاح العربي: فقد ازداد تدفق اللاجئين السوريين من المناطق التي تسيطر عليها دمشق إلى لبنان ازدياداً كبيراً. وكل يوم يمر يتدفق المئات عبر المعابر غير الشرعية المنتشرة على طول الحدود بين البلدين. والدولة اللبنانية بقواها المسلحة عاجزة عن ضبط معابر تهريب البشر نظراً لكثافة الأعداد، ولكون الجهة المقابلة في سوريا تسهل كثيراً مغادرة مواطنيها إلى لبنان بطريقة غير شرعية، إن لم نقل إنها تنظم العبور بواسطة عصابات التهريب العاملة بين البلدين. وفي لبنان تتولى عصابات محلية محمية أمر إدخال اللاجئين، وتوزيعهم في أنحاء البلاد.

 
إنها أزمة كبيرة جداً ويمكن أن تتفاقم إلى حد نشوب قلاقل أمنية خطيرة في البلاد بين اللاجئين والمواطنين اللبنانيين. هذا الواقع تفاقم بقوة بعد الانفتاح العربي!
 
في نقطة الكبتاغون التي تحدث عنها المستشار أنور  قرقاش، خطورة كبيرة، لأنها تنذر بأزمة خطيرة بين الأردن والنظام السوري. فوفق تصريحات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي العديدة، وآخرها ما أدلى به في نيويورك، أن التهريب، بدل أن يتراجع بعد الانفتاح العربي، تزايد إلى حد بعيد. ومن راقب ارتفاع حدة التوتر بين عمان ودمشق، لا بد أنه لاحظ أن اللهجة الأردنية لم تعد دبلوماسية، وأن الإعلام الأردني المأذون له يستخدم مصطلحات قوية وعنيفة ضد النظام السوري. لا بل إن بعض الشخصيات السياسية تتحدث بصوت عال عن سيناريوهات لمعاجلة المشكلة يصل بعضها إلى حد التلويح بعمليات عسكرية، أو إنشاء مناطق عازلة على الحدود داخل سوريا. كل ذلك وسط صمت سوري مطبق، يشير إلى أن دمشق لا تنوي أن تقوم بما يقع عليها لوقف إنتاج المخدرات وتصديرها إلى محيطها العربي.
 
ثمة رأي يقول إن دمشق ومن خلفها إيران لن تتحرك قبل أن تؤمن تمويلاً يكفيها للاستغناء عن تجارة المخدرات. وثمة رأي يقول إن إعادة اللاجئين تحتاج أن تسبقها إعادة إعمار سوريا، أي قيام العرب بضخ عشرات مليارات الدولارات لتأمين بنى تحتية لعودة اللاجئين والنازحين. ويذهب بعض المقربين من النظام إلى حد القول إن العرب دمروا سوريا، فليعيدوا إعمارها من جيوبهم إن أرادوا الحل السياسي، وإعادة اللاجئين، وإنهاء ظاهرة المخدرات!
 
لكن ما يغيب عن بال من يطالب بالأموال العربية، أن العرب لن يقدموا على أي خطوة قبل أن يلحظوا تقدماً من الجهة السورية. أكثر من ذلك، إن تغوّل دمشق في تجارة المخدرات قد يفضي إلى تشكيل تحالف دولي على غرار التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" من أجل محاربة الظاهرة في سوريا. وقد تنتج منها متغيرات كبيرة وخطيرة للغاية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد