: آخر تحديث

حماقات متطرفي أنصار البيئة

10
9
9

تشاهد فيلما وثائقيا متقنا عن الطبيعة وتتأمل المشاهد الأخاذة لكوكب الأرض بكل ما فيه من حيوانات وأشجار وشلالات وأنهار وجبال، تشعر بالانتماء لهذه الأرض وتستشعر دورك في حمايتها وتغضب لكل ما قد يشوه جمال هذه اللوحة الفاتنة أو يعكر تناغم نظامها المحكم. هذا إذا كنت إنسانا تحمل قدرا متوازنا من الوعي والمسؤولية.

لكن هناك على الطرفين مجموعات أخرى تساهم في الإساءة للبيئة ومكوناتها رغم التباين التام في دوافعها؛ المجموعة الأولى أنانية انتهازية تخرب الطبيعة وتفسد فيها سواء لتحقيق مكاسب أو بدافع الهمجية واللامبالاة، أما المجموعة الثانية فهي تحب كوكب الأرض بشكل متطرف وتدافع عنه باستماتة، لكن أساليبها تسيء للقضية أكثر مما تفيدها.

في السنوات الأخيرة بدأ المتطرفون من أنصار البيئة باتخاذ إجراءات يائسة من أجل لفت أنظار العالم لما يعتقدون أنه كوارث تتربص بالنظام البيئي على كوكب الأرض، ورغم أنهم محقون في زعمهم ورغم عدالة القضية إلا أن أساليبهم الحمقاء في جذب الاهتمام بهذا الموضوع أدت إلى نتائج عكسية وسببت نكسات لمسيرة التوعية بأهمية الحفاظ على مقدرات الكوكب، وحفظ حقوق الكائنات التي تعيش فيه وضمان استدامة مستقبلها، فمثلا لا يمكن أن يتعاطف أحد مع مجموعة تقوم بسكب الحساء أو الطلاء على لوحة الموناليزا أو تشويه التماثيل الشهيرة أو إلصاق أجزاء من أجسادهم في وسط الشوارع وتعطيل حركة السير وغيرها من التصرفات المتهورة والمتطرفة التي أدت إلى تصاعد الغضب ضدهم وضد قضيتهم، بل ذهب الكثيرون إلى مواجهة تطرفهم بتطرف مماثل والإمعان في الإساءة للبيئة وكل ما يتعلق بها نكاية بهم.

بطبيعة الحال ليس كل المتحمسين لملف الدفاع عن كوكب الأرض ونظامه البيئي ينتهجون هذا الأسلوب المتطرف، لكن الأضواء سُلطت على هؤلاء الجهلة بسبب مشاغباتهم وظنهم أن هذا الأسلوب العنيف وغير التقليدي سيلفت الانتباه لقضيتهم، في الجانب الآخر هناك مبدعون ومثقفون بل ودول انتهجت أساليب خلاقة وجميلة للفت الانتباه لضرورة تقليص الآثار السلبية التي يتركها البشر على كوكبهم، فمثلا في كوريا الجنوبية زين الفنان الكوري تشوي جيونج هوا واجهة أحد الملاعب في مدينة سيئول بعشرات الآلاف من قطع مخلفات النفايات، ووزعها بطريقة حولتها إلى عمل فني رائع يهدف للفت الانتباه لأهمية إعادة التدوير.

ما يستفاد من تقليعات متطرفي الدفاع عن البيئة هو أن الحماس لقضية عادلة لا يؤدي دائما لخدمتها بالشكل المطلوب، بل قد يضرها أحيانا، وكلنا يعرف قصة الدب الذي قتل صاحبه ليطرد الذبابة عن وجهه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.