: آخر تحديث

الفرنسي أندريه مالرو والإسلام

13
10
9
مواضيع ذات صلة

وفي سنة 1956، وهي نفس السنة التي نال فيها كلّ من المغرب وتونس استقلالهما، في حين كانت الجزائر لا تزال غارقة في حرب مدمرة،  أطلق الكاتب الفرنسي الكبير  اندريه مالرو الذي كان وزيرا في حكومة الجنرال ديغول أفطرا عن الإسلام والمسلمين تبدو وكأنه ترسم صورة للوضع الراهن.   فقد كتب يقول :”إن طبيعة الحضارة هي ما يتفكّك ويتفتّت حول دين مّا. وحضارتنا عاجزة على أن تبني معبدا أو قبرا. وستكون مُجبرة على أن تعثر على قيمة أساسية وجوهرية، أو أن تتفسخ وتموت. والظاهرة الكبرى في عصرنا تتمثل في الصعود الإسلامي. وهذا الصعود الذي لا يهتمّ به معاصرونا كثيرا، يتماثل مع بدايات الشيوعيّة في عصر لينين. والنتائج المترتبة عن هذه الظاهرة لا تزال غير واضحة، وغير متوقّعة. وفي بداية الثورة الماركسيّة، كان هناك اعتقاد بأنه يمكن ايقاف هذا التيار بحلول جزئيّة. لكن لا المسيحية، ولا اتّحادات الأعراف والعمال تمكنت من أن تجد الجواب الملائم.

واليوم، ونحن نعيش نفس الوضع. والعالم الغربيّ يبدو وكأنه غير مستعدّ لمواجهة مشكلة الإسلام. نظريّا، الحل صعب للغاية. وربما في الممارسة، إذا ما نحن توقفنا عند الجانب الفرنسي، كان بالإمكان أن يكون هناك حل لو أنه وجد رجل دولة حقيقي فكر فيه وطبقه.

والمعطيات الراهنة تجعلنا نعتقد أنّ هناك أشكالا مختلفة من الديكتاتوريات الإسلاميّة ستبسط نفوذها تدريجيّا على العالم العربي. وعندما أقول "اسلامية" فأنا أفكر في البنى الدنيويّة المترتبة عن النظرية المحمدية أكثر مما أفكر في البنى الدينية. والآن نحن نعاين ان الملك محمد الخامس قد تمّ تجاوزه. ولن يتمكن بورقيبة من الحفاظ على الحكم إلا عندما يتحول الى ديكتاتور صغير. وربما تكون هناك حلول جزئية كافية لإيقاف المد الاسلامي لو أنها طبقت في الوقت المناسب. أما الآن فقد فات الأوان.و "البؤساء" لن يفقدوا بالأحرى إلاّ القليل. هم يفضلون العيش داخل مجموعة مسلمة. ومصيرهم لن يشهد تغيّرا من دون شكّ. ونحن نمتلك عنهم رؤية غربية. وهم يفضلون مستقبل جنسهم على المنافع التي يمكن أن نقدمها لهم. وما أظن أن افريقيا السوداء ستظل في مأمن من هذا المد. وما نحن قادرون عليه هو أن نعي خطورة هذه الظاهرة، وأن نسعى الى عرقلة صعودها وتطورها"...


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي