: آخر تحديث

"فتح" و"حماس"..وإنقلاب جديد!!

9
17
19
مواضيع ذات صلة

كان يجب أن تبادر حركة "فتح"، وهذا غير مستغرب، إلى رأب الصدع الفلسطيني والتصالح مع حركة "حماس" فالتحديات تتطلب ألاّ يبقى هذا الشرخ الواسع بين أبناء شعب مكافح أصبحت قضيته المقدسة تواجه أخطاراً وجودية وذلك في حين أن المفترض أن تأتي هذه المبادرة من قبل حركة المقاومة الإسلامية لأنها كانت هي المعتدية وهي من إنقلب على الوحدة الوطنية ولأنها قد لجأت إلى ما لم تعرفه مسيرة النضال الفلسطيني وما لم تلجأ إليه فصائل ثورة فلسطين الفعلية والشكلية التي كان بعضها ولا يزال مجرد إختراقات إستخبارية لبعض الأنظمة العربية وأيضاً لإيران الخمينية بعد عام 1979. 

إنه لا يمكن إنكار أنّ المسيرة الفلسطينية وبخاصة بعد عام 1965 قد شهدت صدامات كثيرة وأنّ السلاح قد إستخدم في بعض هذه الصدامات وهذا لم يكن مستغرباً بالنسبة لشعب أصبح بعضه محتلاً وبعضة الآخر أصبح لاجئاً في مخيمات الذل والهوان وحيث أنّ حتى ثورته قد تعرضت لإختراقات متعددة وكثيرة لحرفها عن مسيرتها النضالية ولتصبح أداة للصراعات بين بعض الأنظمة العربية.  

لكن وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها أن "حماس" قد فعلت كل ما كان مرفوضاً ومحرماً بالنسبة للشعب الفلسطيني وأنها قد لجأت في إنقلابها على "فتح" إلى ما هو أكثر دموية حتى من بعض الإنقلابات العسكرية التي عرفها الوطن العربي إنْ في مشرقه وإنْ في مغربه.. فإنْ لا يتورع مقاتلوا حركة المقاومة الإسلامية إلى إلقاء "إخوتهم" من "الفتحاويين" من فوق أبراج غزة الشاهقة فهذا غير مسبوق وعلى الإطلاق في المسيرة الفلسطينية الطويلة التي شهدت صراعات كثيرة وشهدت إقتتالاً "داخلياً" سببه التدخلات الخارجية التي كلها تدخلات عربية جميعها كانت توصف بأنها "ثورية" و"تقدمية"!!. 

إنه من حق "فتح" أن تكون المبادرة إلى رفع شعار: "عفا الله عما مضى" .. فهي بداية الرصاص وبداية الشهداء وهي الأولى بإصلاح ذات البين لكن ما يجب أخذه بعين الإعتبار هو ألاّ تكون هذه الخطوة من قبيل "النكايات" وألاّ تكون إستبدال "معسكر بمعسكر آخر" فالوضع الفلسطيني لم يعد يحتمل مثل هذه التقلبات وهذه المناورات.. ثم وإن حركة "إخوانية" كحركة "حماس" غدت لها إرتباطات الإخوان المسلمين "العربية والتركية والإيرانية .. وغيرها" لا يمكن أن تعود إلى ما قبل عام 2007.. وهي التي كانت قد إنقلبت على إتفاق مكة المكرمة برعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، قبل أن يجف الحبر الذي كتب به.  
ثم وإنّ "قطر" التي أدارت ظهرها للعرب والعروبة وأصبحت ملحقة بالتحالف الإيراني – التركي الذي لا فلسطين ولا قضيتها تشكل أي همٍّ من همومه ستكون قاسية في شروطها التعجيزية كي تلعب دور الوسيط بين "فتح" و"حماس" وحقيقة أنها لن تلعب مثل هذا الدور إلاّ على أساس إستسلام الأولى لشروط الثانية التي ستكون وبالتأكيد تعجيزية  وستكون إنقلاباً ثانياً بمواصفات إنقلاب غزة في عام 2007 ولكن بأدوات سياسية ستكون أكثر إيلاماً من إيلام الأدوات العسكرية.. و"اللهم إشهد..اللهم إشهد"!!. 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي