: آخر تحديث

افتحوا السفر.. فقد يطول الانتظار!

12
10
10
مواضيع ذات صلة

اعتقدنا أن عام كورونا كان 2020، إلى أن بدأنا نتبين أن كورونا ستحل ضيفًا ثقيلًا لأعوام ربما. ومع هذا الوباء، انتشرت قيود جديدة وكثيرة، تتفاقم حينًا وفقًا لتطور انتشار الفيروس. ضمن هذه القيود منع المواطنين من السفر، وهو تدبير له أسبابه الموجبة والمفهومة، بالرغم من أضراره الاقتصادية والاجتماعية.

لكن.. إلى أي مدى يستمر المنع؟ وهل فائدة الاستمرار بقرار منع السفر تبرر الأضرار التي تترتب على هذا القرار؟ وهل الانعكاسات السلبية لمنع السفر ثابتة أم أنها في ازدياد؟ هذه أسئلة ضرورية لمراجعة القرار.

يحتاج قرار منع المواطنين من السفر بالكامل إلى مشاركة مجتمعية لتحقيق المصلحة العامة أولًا، والأهم لتقليل الأضرار الناجمة عن هذا المنع.

تحولت المصلحة العليا في حماية المجتمع والنظام الصحي إلى أولوية، وطوال فترة المنع، أصبح تقليل الاضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن قرار المنع أيضًا ضمن الأولويات.

من هنا، لا بد من درس نتائج إعادة السماح بالسفر آخذين في الاعتبار الكثير من الضوابط والمحاذير. بدايةً، تراجعت رغبة الناس في السفر في ظل الجائحة والإغلاق العام في كثير من الدول ولن يكون السفر إلا لضرورة حتمية أو حاجة فعلية. فصناعة الترفية أو السياحة تعتبر مغلقة تماما حول العالم، وحظر التجوال أصبح ظاهرة عالمية، وبالتالي فقيام أي فرد بالسفر لا بد من أن يكون لسبب جوهري أو بقدرة عالية على تبعات القرار سواء أكانت بالعلاج في الخارج - إذا تطلب الأمر ذلك - أو الإقامة مدة أطول من المخطط لها.

النظام الحالي في أبشر، والذي من خلالة يمكن الحصول على إذن للسفر، في الحقيقة لا يمنح الإذن الا في نوادر الأحيان. وذلك رغم توافر الأسباب النظامية والمنطقية والقوية للحاجة للسفر، مما يسبب الكثير من الاضرار للمصالح الخاصة.

إذًا، ثمة ضرر كبير واقع على شريحة كبيرة من المجتمع نظرًا لعدم قدرة النظام على منح إذن بالسفر لمن يستحقه. بالتالي، كيف نحافظ على المصلحة العامة، وفي نفس الوقت لا نسبب ضررًا في المصالح الخاصة؟ مثلًا، كيف نضمن عدم حدوث ضرر من فتح السفر في حال قرر عدد كبير من الناس السفر فجأة؟ وتضطر الدولة إلى تكبد المليارات لإعادتهم. وان عادوا على حسابهم، كيف نضمن أنهم لن يتسببوا في نشر سلالات جديدة من المرض؟

الموضوع بسيط، ويمكن للدولة وضع حلول عديدة، فمن نجح في إدارة أزمة كورونا بهذه الكفاءة، لن يعجز عن إيجاد حلول ابتكارية، ومنها مثلًا فرض رسوم مرتفعة (10 الاف ريال للفرد مثلًا) لاستخراج الإذن تضمن أن يسافر من يستطيع ومن فعلًا يحتاج إلى السفر. هذة الرسوم قد تكون مصدر دخل كبير للدولة يعوض بعض ما انفق خلال الجائحة. يمكن أيضًا إلزام من يرغب بالسفر بوضع ضمان مصرفي على أن يكون المبلغ كفيلًا في تغطية أي أمر طارئ مثل حاجة المسافر للعودة أو حاجته للعلاج في الخارج.

ضمن الأفكار أيضًا تخصيص ممرات آمنة لفنادق عزل في أماكن بعيدة عن المدن والتجمعات السكانية على حساب المسافر، تخصم من الضمان المصرفي او يسددها دفعها قبل السفر. الأفكار كثيرة، ومما لا شك فيه أن المصلحة العامة لها الأولوية على المصلحة الخاصة، ولكن ذلك لا ينفي احترام المصالح الخاصة إذا طالت شريحة كبيرة من المواطنين.

لماذا لا بد من القيام بهذة المراجعة؟ لأن شرط الوصول الي مناعة القطيع في المملكة بالتطعيم للسماح بالسفر، قد تمتد الي نهاية عام 2021، وذلك بسبب شح الفاكسين (اللقاح) عالميًا. ولا يمكن أن يتم حظر السفر للمواطنين لعامين وربما أكثر!

لا ينبغي أن تكون شدة الحرص علي المواطن لها اضرار جانبية كبيرة أكثر من الخطر نفسة. افتحوا السفر بشروط حفظكم الله، فقد يطول الانتظار جدًا، والله اعلم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي