: آخر تحديث

الشماتة مجلبة للشر مفسدة للأخلاق

10
10
15
مواضيع ذات صلة

كشفت التعليقات - التي تجاوز عددها الخمسين - على مقالتنا الأسبوع الماضي بعنوان "نوال السعداوي – حياة حافلة بالعطاء"، حجم الكراهية والبغض الذي يكنه البعض من المحسوبين على التيار الإسلامي المتشدد في العالم العربي على كل من يخالفهم الرأي. فقد اتهموا الراحلة - رحمها الله - بالكفر والفجور والزندقة، والقوا بها في نار جهنهم وكأن الله – جلت قدرته وعلا شأنه – سلمهم مفاتيح الجنة والنار، وفوضهم محاسبة خلقه. 
 الشماتة هي إظهار الفرح والسرور بما ينزل بالآخرين من مصائب، وما يحل بهم من كوارث طبيعية كالأوبئة والزلازل والفيضانات وغيرها، وما يلحقهم من أقدار الله عز وجل من فقر ومرض وموت. وقد كان رسولنا الكريم (ص)  يستعيذ بالله كثيرا من الشماتة فيقول: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". الشماتة مفسدة للدين ومجلبة للشر، وهي سلوك شائن وخلق قبيح يدل على نفس غير سوية وقلب قاس نزعت منه الرحمة ومحبة الآخرين. المسلم الحقيقي هو الإنسان الذي تربى على الأخلاق الإنسانية والإسلامية الفاضلة، لا يشمت في أحد، ولا يفرح في مصائب الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. قد يكره المسلم أفعال العصاة – أيا كانت أديانهم ومعتقداتهم - لكنه لا يشمت بهم ولا يفرح في مصائبهم لأن هذا السلوك منافيا لتعاليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. المسلم الحقيقي هو من يدعو للجميع بالهداية والمغفرة. 
 المؤسف حقا أن "الشماتة" في الفقر والمرض والموت، أصبحت ظاهرة وسمة من سمات حياتنا في المجتمعات العربية والاسلامية، وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة من وسائل خلق الفتن، وإذكاء الكراهية والحقد في صفوف أبناء الوطن الواحد المتعدد الأعراق والأديان والمعتقدات. لا شك أن الموت المفاجئ هو من أعظم ما يقع على الإنسان من الابتلاء له ولمَن يتركهم خلفه، وعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ. الرحمة الإنسانيّة والأخلاق الكريمة والنفس السوية تحمل على الحزن ومواساة الآخرين.  
نقول للموتورين والمهوسين والبلهاء، المحسوبين زورا وبهتانا على الدين الإسلامي الحنيف، وأتباعهم من أصحاب الفكر الظلامي، إن الشماتة وتأجيج الأحقاد ومشاعر الكراهية والفتن، والرقص على المصائب التي تقع على البشر سواء كانوا مسلمين "أو غير مسلمين" تتنافى مع العقيدة السمحة وديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى المحبة والسلام والرحمة التي يفترض أنّها تسود بين الناس جميعا، بغض النظر عن الدين والمذهب واللون والعرق.
أقوال وحكم في الشماتة: 
•    في اختلاف الأصدقاء شماتة الأعداء، وفي اختلاف الإخوة فرصة المتربصين، وفي اختلاف أصحاب الحق فرصة للمبطلين. "مصطفى السباعي" . 
•    من عاب أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله، فإياك والشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك. "إبن القيم". 
•    الطريق الى الله بعدد أنفاس الخلائق. "من اقوال العرفاء".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي