: آخر تحديث

أمريكا و إيران .. هل يعيد التاريخ نفسه؟

11
11
10
مواضيع ذات صلة

في ظل الأوضاع التي تتعقد يوماً بعد يوم بمنطقة الشرق الأوسط، قبل بداية ما سمي بالربيع العربي وبعده، وبالرغم من أن هذه المنطقة اليوم أصبحت أكثر منطقة ملتهبة في العالم، إلا أن الجميع يكاد يعرف أن هناك أسباباً رئيسية لا يكاد يخطئها المرء، لعبت ولاتزال تلعب دوراً كبيراً في أحداث العنف بهذه المنطقة. 
وبالرغم مما نسمعه اليوم من رغبة أمريكا في عودة للتفاوض مع إيران على خلفية مشروعها النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بطريقة أحادية في العام 2017، إلا أن هناك خشية من أن يكون ذلك السعي من أمريكا  بمثابة عودة إلى المربع الأول أي إلى أيام الرئيس السابق باراك أوباما. 
منذ يوم أمس أعلنت إيران رغبتها في إدارة حوار إقليمي، وهي بطبيعة الحال تقصد بذلك حواراً بينياً دون أي أفق مع جيرانها في الخليج، لكنها في الوقت ذاته عندما اقترح الأوروبيون، من قبل، إشراك دول خليجية في مفاوضات إيران حول مشروعها النووي إلى جانب مجموعة 5+1 رفضت إيران ذلك بشدة، في إشارة واضحة إلى أنها تضع نفسها في الحوار حول مشروعها النووي فقط في مواجهة أمريكا ومجموعة 5+1 مستنكفةً أن تكون أي دولة خليجية في دائرة الحوار حول مشروع إيران النووي، كما دعت أوربا! 
الملاحظ هنا أن استحقاق إشراك دول الخليج وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، في أي حوار حول المشروع النووي الإيراني إلى جانب مجموعة 5+1 فيما يعتبر شرطاً حيوياً من حيث كون دول الخليج هي المعنية الأولى بردود فعل انتاج إيران للقنبلة النووية، إلا أن في إصرار إيران على عدم إشراك أي دولة خليجية في أي حوار جديد حول مشروعها النووي مع مجموعة 5+1 دلالة واضحة على أن مشروعها النووي هو مشروع يراد به الهيمنة والنفوذ في الخليج و منطقة الشرق الأوسط، حيث تتوهم إيران أنها دولة كبرى. 
وبطبيعة الحال تدرك الولايات المتحدة أن ترددها في العودة إلى اتفاق العام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1  كما تمت صياغته في العام 2015 سببه إدراك مهم في البيت الأبيض أن ذلك الاتفاق الذي تم إبرامه في العام 2015 كان ناقصاً على نحو فادح، إذ أنه أهمل مسألة مهمة جداً وهي عدم إدراج تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة العربية وسيطرتها على القرار السياسي لأربعة دولة عربية، ضمن بنود ذلك الاتفاق إلى جانب النشاط في مجال الأسلحة الباليستية.
إيران التي تنفست الصعداء بعدم مجيئ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى دورة لولاية ثانية، كانت بطبيعة الحال تراهن على كسب الوقت أملاً في مجيئ الرئيس الحالي جو بايدن عقب الانتخابات (كما حدث بالفعل) لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة بترددها في الجلوس المباشر مع الإيرانيين في أي مفاوضات مقبلة، تعكس دلالة واضحة للتفكير في شروط جديدة حال عودتها للاتفاق السابق كإضافة ملف تدخل إيران في المنطقة العربية.
 الأميركيون غير مستعجلين للعودة إلى المفاوضات مع إيران بذات الطريقة القديمة، فيما إيران تصر على ذلك، وهي تعلم تماماً أن العودة إلى اتفاق عام 2015 بينها وبين الولايات المتحدة لن يكون كذلك على الأرجح. 
لهذا حين تصعد إيران عبر وكلاءها في المنطقة من وتيرة العنف، كما يفعل الحوثيون في اليمن تلبيةً لأوامرها بضرب المملكة العربية السعودية عبر طائرات مسيرة، أو  حين توعز لحلفائها في العراق من أمثال جماعة "عصائب اهل الحق"  بتوجيه صواريخ محسوبة الأبعاد بالقرب من بعض القواعد وسفارة أمريكا في العراق، فهي تفعل ذلك كورقة ضغط على أمريكا لكي تتسرع في القبول بالحوار معها. لكن حتى الآن  يبدو أن في إدارة الرئيس جو بايدن من هو مقتنع بأن العودة للاتفاق القديم لا جدوى منها.      
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي