: آخر تحديث

من هو الأحمق "المفيد"؟

32
30
31

هناك مصطلح أطلقه فلاديمير لينين مع بواكير الثورة البلشفية وما بعدها، واشتهر أيضا في أيام هتلر عندما استخدمه وقتها جوزيف غوبلز وزير البروباغندا أيام النازية وهو (الأحمق المفيد) ويطلق عليه في الانجليزية اصطلاحا "Useful Idiot".

الأحمق المفيد هو مواطن عادي في الغالب يكون جاهلاً وملّقنا ببغاويا و تعليمه محدود للغاية وثقافته ضحلة لا يملك عقلية نقدية ولكنه يعتقد جهلاً وعنجهية فارغة أنه يمتلك الحقيقة المطلقة وأحتوى كل أشكال الكمال في كل ما يظنّ؛ وفي فكره وعقيدته وقوميته ودينه ومذهبه وقناعاته غير القابلة للنقاش التي ملأوا رأسه خطلاً يصعب إزالته مما يسهل عملية التحكّم فيه. فمثل هذا العقل محالٌ تنويره وتبصيره بالحقائق او إفادته لأنه جامد عقائديا، فهو لا يفقه أبجديات التحليل المنطقي العلمي للأشياء والأشخاص والأحداث، وبالتالي من السهل التأثير عليه عاطفيا وروحيا وتجنيده من قبل المتحكمين الراديكاليين.

وبمجرد تلويح الراية الذي يعتقد بها انبهاراً او صورة ي(المقدس) أو رفع شعار أهوج تراه يتحول الى وحش هائج وقاتل فى اغلب الاحيان بدون ضمير لمن لا يجاري وجهة نظره، حتى وان كان اقرب الناس اليه لأنه يظن ان ما يفعله هو فى صالح الوطن او العقيدة أو المذهب أو القومية، دون الالتفات الى الحقيقة الجلية.

انه قد اصبح اداة قتل مجاني بيد الآخر الذي أستعبده واستخدمه لفرط غبائه، وهو الوحيد الذي يمنعه من الخروج الى النور. لذلك فهو احمق غبى وعنيد لا يعرف قواعد الحوار، يعادي حتى نفسه، مفيد فقط لجلاديه ولتجار (العقول البائسة) مما نسميهم الغوغاء والدهماء ويصل الامر به الى الافراط بحياته ومستقبله ومستقبل بلاده من اجل فكرة خرافية بائسة ترسخت في مخيلته وشماً محال ان يزول.

هنا عليك ان تدعه في غيّه ولا تحاول ان تناقشه فهو لن يعي ما تقول، فلا تستطيع ان تؤثر فيه، مؤدلج للنخاع عقائديا وفكريا، فبمجرد ان تتركه سيعاد برمجته مرة اخرى.

هو عبد فكرة أو عقيدة أو طائفة أو قومية وصلت إليه في الغالب بالوراثة أو من مجتمعه أو من ملقّنيه ليس إلا..

إياك ان تناقشه وتأمل منه تغييرا واتركه ولا تضيع وقتك معه وذلك معنى ما قاله الإمام علي عليه.. كرّم الله وجهه: (ما جادلت جاهلا الا وغلبني، وما جادلت عالما الا وغلبته)

الا ترون ان مثل هذا النمط من الرعايا والذي تستخدمه أحزابنا الضيقة الافق وبالأخص الأحزاب الاثنية والقومية ذات المنحى الشوفيني وهذه العينة البلهاء شائعة شيوع الخراب العائم في بلادنا؟؟

أية عقبة كأداء عسيرة الزوال مثل هؤلاء الذين أصبحوا وبالاً علينا ضيّقوا علينا الخناق وكأنهم عثرات وهوىً سحيقة منعتنا من بيان وكشف طريق النهوض والتقدم والتنوير والانتقال من حالة التخلف الى حالة الصعود والنماء!!!

 

جواد غلوم

[email protected]


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي