: آخر تحديث

النظام السوري وحبوب "الكبتاغون"

38
40
32
مواضيع ذات صلة

سبق أن تم تهجير أكثر من 65% من الشعب السوري، واقتلاعه من أرضه بالقوّة، ولجوئه إلى البحث عن أماكن تأوي عوزه في بقاع أرض الله الواسعة، وإن أغلب أبنائه يفتقرون إلى أبسط مقوّمات العيش الكريم، ناهيك بأن التهجير نال من الكفاءات المتميّزة، وأغلبها اليوم يعيش في دول عربية وأوربية احتضنت العقول السورية المهاجرة، وها هي سوريا تعيش في أزّمة حقيقية نتيجة غياب هذه الخبرات، وترك أماكنها وهي بأمس الحاجة لهم وإلى خدماتهم. فما هو مصير هؤلاء، وكيف يعيشون، ولماذا فضلوا الهجرة والبعد عن الوطن والاقامة فيه؟. لا شكَّ أنَّ الوضع الأمني وعدم الاستقرار، وغياب الخدمات، والقهر الاجتماعي الذي بات يعاني منه المواطن السوري، كل ذلك، ساهم في ابعاده عن بلده، وأفرغ سوريا من خيرة شبابها وأبنائها!. وجلّ هؤلاء من حملة الشهادات العلمية، في الوقت الذي تعاني دول أوربية من الحاجة إلى هذه الخبرات، وتدعوها للمجيء إليها، والعيش على أراضيها وتسهيل الاجراءات التي من خلالها يمكن لهذه الخبرات أن تحط وتستقرّ في كل من كندا والولايات المتحدة، ودول أوربية كألمانيا، والسويد والنمسا.

هذه الدول التي باتت تشكوا حاجتها في نقص اليد العاملة الخبيرة، ووصول أبنائها من العاملين المهرة إلى سنّ التقاعد، وإنهاء خدماتهم، وهذا ما استدعى إلى التسابق إلى احتضان هؤلاء وغيرهم، وهم بالتالي لديهم الرغبة في قبول أي عرض مهما كان، لأنهم بحاجة ملحّة لأن يعيشوا حياة كريمة تليق بهم وبمستقبلهم.

والحال كذلك بالنسبة للدول الخليجية التي "تُعَشْعِشْ" بالخبرات السورية، فضلاً عن حملة الشهادات العليا، وأغلبهم يتواجد الآن في كل من: الامارات العربية المتحدة، قطر، المملكة العربية السعودية، عُمان وغيرها، وباتوا يفضلون الإقامة والعيش في تلك الدول على الإقامة في بلدهم الأم الذي لم يعد يليق بهم، ولم يعد العيش فيه يُناسبهم، لا سيّما أنَّ الليرة السورية مقابل الدولار في انحدار مرعب، حيث وصل إلى حوالي سبعة آلاف ليرة سورية، وهذا الانهيار للعملة السورية دفع بأبنائها إلى الهروب منها، لأنه لم يعد هناك أي استقرار يمكن لها أن تتعافى ويدفع بأبنائها إلى استمرار العيش والاستقرار فيها. 

الواقع هناك صار مهيناً، وغير قابل للشفاء منه، ولم يعد الإنسان قادراً على العيش فيها كما كان عليه الحال في السابق، قبل انطلاق الثورة التي أجهضت الحال العامة للمواطن. المعاناة وصلت إلى طريق مسدود تماماً، ولم يعد بالإمكان تقبّل ذلك، ما دفع الجميع إلى الهروب عن بلد يتهاوى ويسقط أبناؤه من هول المعاناة الواحد تلو الآخر! .

الجوع، الإذلال، القهر، المعاناة، العزلة، الحياة غير المستقرة. مفردات طالما فرضت نفسها على المواطن السوري الذي لم يكن يعرفها من ذي قبل. فالنظام السوري المتغطرس لم يعد يعنيه سوى الدفاع عن نفسه، والمحافظة على كيانه، ولم يعد يعنيه أيضاً تأمين الرغيف أو الدواء، أو حتى السكن والعيش الكريم للمواطن. المواطن تُرك على الهامش بانتظار أجله المحتوم الذي لا يعرفُ مصيره بعد!. كما تحوّل لبنان خلال الفترة الماضية إلى أماكن لتهريب "الكبتاغون" المخدر، والذي استهدف من خلالها الشباب الخليجي وتم إحباط الكثير من عمليات التهريب، وكان يقبض على المرتكبين الذين يشرف عليهم ما يعرف بحزب الله، والحال كذلك في الأردن وإحباط عمليات تهريب لحبوب الكبتاغون من خلال تجنيد أبناء العشائر الأردنية، وكل ذلك كان يتمّ بين نظام الأسد وحزب الله اللبناني اللذان يقومان في تصنيع وترويج المخدرات، وشدّد النظام السوري نشاطه بهذا الاتجاه بالاعتماد على تصنيع المخدرات وتهريبها والترويج لها، ناهيك بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري وحزب الله اللبناني هما من يقوما بتأمين الحبوب المخدرة، وتهريبها عبر الأراضي اللبنانية الأردني مجتمعة. وهذه ركيزة أساسية صار يَعتمدُ عليها الاقتصاد السوري في ظل أوضاع مزرية بات يتلمسها المواطن السوري، وتم تصنيف سوريا في المرتبة الرابعة عالمياً في إنتاج "الكبتاغون" ما دفع الرئيس الأميركي إلى استصدار قرار رسمي أعلن عنه مؤخراً، أطلق عليه بـ "قانون محاربة الكبتاغون"، الذي أكد بدوره على ضرورة العمل على تفكيك شبكات الإنتاج والترويج والتهريب، وهذا الاجراء الذي اتخذ من قبل الحكومة الأميركية حفاظاً على الشباب والمخاطر التي باتت تهدّد المجتمع الدولي بصورة عامّة.. والكل بات يعرفُ أن حبوب "الكبتاغون" السامّة بات يصنّعها النظام السوري، ويلجأ إلى تهريبها عبر حدوده إلى كل من الأردن ولبنان بالاتفاق مع ميليشيا حزب الله اللبناني التي تتحكم في إدارة الحدود اللبنانية سواء لجهة المرفأ أو المطار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي