GMT الخميس 22 أغسطس 2024 05:05
الأزمة الليبية.. عودٌ على بدء
أفضت الأحداث المتسارعة في ليبيا، خلال شهر أغسطس الجاري، إلى إنهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الرئيسية المتصارعة في البلاد، وزادت احتمالات اندلاع دورة أخرى من المواجهات المسلحة بين الشرق والغرب، وكأنّ الليبيين المنقسمين على أنفسهم منذ عقدٍ ونيّف، لم يكفهم تعقيد أزمة بلادهم وتركيبها، فآثروا أن تكون نموذجاً من حلقات العنف المفرغة، فقد أعلن الجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، في التاسع من هذا الشهر، تحريك قواته باتجاه سبع مدن وقرى في جنوب غربي البلاد الخاضع لحكومة الوحدة الوطنية لتأمين الحدود الجنوبية وتعزيز الأمن القومي. وإزاء ذلك، دعا الجهاز الوطني للقوى المساندة التابع لحكومة الوحدة الوطنية الوحدات القتالية برفع درجة التأهب العسكري واستنفار وحداته.وقد تصاعدت تحذيرات المراقبين من أن استمرار الحشد العسكري لطرفي الصراع سوف ينتهي بمواجهة عسكرية محتملة بين الطرفين، اللذين يحاولان بسط نفوذهما على الحدود الجنوبية والسيطرة على المواقع الاستراتيجية فيها.وازدادت الأزمة السياسية المركّبة في ليبيا تعقيداً، وتصاعد الانقسام السياسي «المزمن»، واتسع «الفتق على الراتق»، بما قد يشمل إنهاء التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال انتظارها، عقب تصويت مجلس النواب في بنغازي، قبل أن ينتصف هذا الشهر وبالإجماع، على إنهاء ولاية السلطة التنفيذية المنبثقة عن اتفاق جنيف، الذي أُقرّ عام 2021 برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، واعتبار حكومة الاستقرار (شرق) برئاسة أسامة حماد «شرعية» حتى اختيار حكومة موحدة، كما أقر مجلس النواب سحب صفة «القائد الأعلى للجيش» من المجلس الرئاسي، وإعادتها إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح. وقد أثار قرار «النواب» انقساماً حاداً بين المكونات السياسية الليبية، إذ اعتبرته حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة غير ملزم ويفتقر إلى الإجماع السياسي، بينما رحبت حكومة حماد والقيادة العامة للجيش الوطني بهذه الخطوة.وفى الوقت نفسه، امتد الصراع على السلطة بين حكومتي الوحدة والاستقرار ليصل إلى المؤسسة الليبية للاستثمار، إذ يسعى الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة الليبي إلى الحصول على موافقة الأمم المتحدة، بحلول نهاية العام، حتى تتمكن المؤسسة من إدارة أموالها