«الله بالأمانة»
بينما كنت أستمع إلى أغاني الفنان سلمان زيمان على قناة اليوتيوب، اقترح علي الموقع أغنية (الله بالأمانة) التي غنّاها الفنان البحريني ذاته وأعاد غناءها لاحقاً الفنان عبدالمجيد عبدالله. وقد لفت انتباهي عمق كلمات الأغنية ومدى تأثيرها في وجداننا، فهي- بخلاف معظم أغاني اليوم- تحمل رسائل أخلاقية وإنسانية وحكماً تتناول واقعنا الاجتماعي. جعلتني هذه الأغنية أفكر في حقيقة العلاقات الإنسانية في وقتنا الحالي. يصدمني ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي من أفكار تبسط لنا التخلي عن الأشخاص- بمن فيهم الأصدقاء والمقربون- لمجرد الاختلاف بالرأي، وكأن العلاقات الإنسانية مرهونة بكبسة زر «حظر»، ويبدو أن معظمنا تأثر بهذه الظاهرة وبتنا نميل إلى التسرع في إطلاق الأحكام على الآخرين وقطع علاقاتنا دون التفكير في العواقب، ودون أن ندرك أن هذا التسرع قد يحرمنا من أجمل ما في الحياة ألا وهي الروابط الإنسانية الدافئة التي تبث فينا الأمل والقوة. لم تعد معالم العلاقات الإنسانية واضحة للجميع، ولم نعد ندرك قيمتنا في حياة الآخرين وقيمة أحبائنا في حياتنا. لا شك أن علاقاتنا قد تواجه منعطفات ومواقف صعبة تكون بمنزلة امتحانات لمتانتها وقدرتها على الاستمرار. فما الذي يحافظ على استمرارية علاقاتنا؟ إن معاني الامتنان وحسن الظن والوفاء تدفعنا للصبر والتحمل وتزرع فينا الإيمان بأن هذه العلاقات تستحق منا الجهد والتضحية، وأن نعمل على صون علاقاتنا بأحبائنا، حيث الشريك الذي لا يتخلى عنك مهما كانت الظروف، والصديق الذي يفهمك عندما لا تفهم نفسك، والقريب الذي يدعمك ويعينك على الصعاب. الوفاء هو القرار الذي نتخذه يومياً بأن نكون مخلصين لأحبائنا وأن نحافظ على متانة روابطنا مهما كلف الأمر، وهو الوعد الذي نمنحه لأنفسنا وللآخرين بأن نكون دائماً سنداً وعوناً حتى في أصعب الظروف. والأمانة في أن يستمر هذا الوفاء بيننا وبين أحبائنا هي ما يجب أن نحمله على عاتقنا. إن نمط الحياة الذي نعيشه اليوم يسهم في فتور علاقاتنا الإنسانية ويبعدنا عن الأصدقاء والأقارب، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تبسط لنا فكرة التخلي عن الآخرين أو قطع علاقات معينة بحجة أنها قد تكون مؤذية وتشجعنا على إيجاد البديل. والحقيقة أن لكل منا روحاً فريدة وشخصية مميزة لن تجد لها بديلاً. هل يمكن أن تنهي علاقة بشخص ما لمجرد أنك لا تطيق العتب أو الدخول في نقاشات، على الرغم

