GMT السبت 20 يوليو 2024 03:00
اتحاد دول الساحل الأفريقي الثلاث... صرخة عسكرية
أعلنت كل من بوركينا فاسو والنيجر ومالي، تأسيس اتحاد كونفدرالي يجمعها في كيان سياسي واحد، له أهداف عسكرية وسياسية واقتصادية وأمنية. وقررت هذه الدول القطيعة الكاملة مع التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (الإيكواس). الدول الثلاث تحكمها مجالس عسكرية بعد انقلابات أطاحت بأنظمتها في السنة الماضية. بدأت خطوات التنسيق والتعاون بين دول أفريقيا مبكراً، بعدما حققت غالبية دول القارة استقلالها من الاستعمار الغربي، في منتصف العقد السادس من القرن الماضي. في شهر مايو (أيار) سنة 1963 تأسست «منظمة الوحدة الأفريقية»، كان هدفها الأساسي، دعم حركات التحرير والاستقلال في القارة، والقضاء على نظام التمييز العنصري في جنوبها. كانت القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية للدول المستقلة محدودة، والنظام العنصري في جنوب القارة له قوة عسكرية وعلمية ومالية متفوقة، وله دعم سياسي كبير من بعض الدول الأوروبية، خصوصاً بريطانيا وكذلك الولايات المتحدة الأميركية. تبنّت المنظمة سياسة المقاطعة الشاملة للنظام العنصري، وبذلت جهوداً كبيرة في جميع المحافل الإقليمية والدولية، من أجل نصرة قضايا أفريقيا، في التحرير ومواجهة نظام التمييز العنصري، وتحقق الهدف بزوال نظام التمييز العنصري. بناء الدول المستقلة الناشئة، كان الاهتمام الأول لقادة دول الاستقلال. البنية التحتية والتعليم والصحة، كانت الشغل الشاغل، ولكن تأسيس الجيوش، كانت له أولوية خاصة. فالجيش الوطني في مرتبة العلم والنشيد الوطني، لا تكتمل سيادة الدولة، بل وجودها إلا به. غادرت الجيوش الأجنبية، والمندوبون السامون، البلدان المستقلة، لكن سنوات الاستعمار الطويلة، تركت في الأرض والناس رواسب، لم ترحل وبقيت راسخة. أولاها لغة الاستعمار التي صارت اللغة الرسمية في التعليم والإدارة، وتبنّتها النخب في وسائل الإعلام، بل وفي التفكير أيضاً. دول غرب أفريقيا، سكَّت لها فرنسا عملة الفرنك سيفا، لها غطاء من مصرف فرنسا المركزي. عواصف عاتية هبَّت بسرعة في أغلب الدول الجديدة، وهي الانقلابات العسكرية، التي أزاحت الآباء الذين كافحوا بالسلاح أو السياسة، أو بالاثنين معاً من أجل الاستقلال. وتولى ضباط يحملون رتباً عسكرية متوسطة أو صغيرة مقاليد الحكم. ترتب على ذلك قيام أنظمة حكم هشة، ساد فيها الفساد والعنف، وتراجعت المحاولات الأولى لمأسسة الدولة. انزاحت بعض الأنظمة إلى الكتلة الشرقية الشيوعية،