GMT الأحد 18 أغسطس 2024 01:05
رئاسيات أمريكا بين النسوية والذكورة
علاقة المرأة بالسلطة كانت دوماً معقدة عبر تاريخ الإنسانية، وفي سياق مختلف الحضارات، ولم يكن من السهل على المرأة أن تتقلد مناصب الريادة في مختلف أنظمة الحكم، لأسباب ثقافية ومجتمعية، تتعلق بصورة المرأة في الوعي الجمعي المشترك، ومن ثم، فإن النساء اللواتي ذكرهنّ التاريخ بسبب دورهنّ السياسي البارز، يمكن عدّهنّ على الأصابع، نظراً لهيمنة العقلية الذكورية، وكل ما يتصل بما سُمي فضائل فحولة الرجال، وقد أسهمت المحاذير الدينية في جعل السلطة والحكم من المهام الحصرية للذكور؛ وعليه، فإن تأثير المرأة في مجال السلطة كان مرتبطاً، إلى حد بعيد، بوصفها زوجة، أو عشيقة الحاكم، وهناك أمثلة تاريخية عدة على هذا الدور غير المباشر للنساء في ممارسة السلطة.ويعود، اليوم، النقاش المتصل بدور المرأة في السلطة إلى الواجهة، بمناسبة تنظيم الانتخابات الرئاسية في أمريكا، بين مرشح جمهوري يدافع عن الذكورية والفحولة، وبين امرأة ديمقراطية تحاول الدفاع عن المرأة وحقوق الأقليات، الأمر الذي يدفع الملاحظين إلى التساؤل بشأن قناعات المواطن الأمريكي، وعمّا إذا كانت التحوّلات التي عرفها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، ستدفع الأمريكيين إلى انتخاب امرأة في منصب الرئاسة، في أول سابقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بعد أن فشلت هيلاري كلنتون، في الوصول إلى البيت الأبيض في رئاسيات سنة 2016 التي فاز في ها المرشح الجمهوري الحالي، دونالد ترامب.ويمكن القول في هذا السياق، إن علاقة المرأة بالسلطة بدأت بالتطور بشكل ملحوظ في النصف الثاني من القرن الماضي، وفي بداية القرن الجاري، واستطاعت المرأة نتيجة لهذه التحوّلات أن تتصدّر المشهد السياسي في العديد من الدول الغربية، وحتى في بعض الدول النامية والصاعدة، مثل الهند وباكستان، إضافة إلى أمريكا اللاتينية التي شهدت حكم ميشال باشليه في الشيلي، وكريستينا كريشنر في الأرجنتين، وقبلها إيفا بيرون وديلما روسيف في البرازيل؛ وكانت مشاركة المرأة في الحكم، في ألمانيا، وهولندا، وبريطانيا، والدول الاسكندنافية، أكثر قوة وتأثيراً.أما على مستوى المؤسسات الدولية، فقد استطاعت المرأة أن تتولى مناصب قيادية كبرى، ومؤثرة، مثل كريستين لاغارد في صندوق النقد الدولي، والفرنسية أودري أزولاي التي تولت منصب رئيسة «اليونيسكو»، وهو المنصب ذاته الذي سبق أن حصلت عليه البلغارية إرينا بوكوفا، كما سبق للبريطانية كات