GMT الثلاثاء 24 سبتمبر 2024 12:25
الساحات التي تفرّقت!
من البديهي الإقرار باستخدام إسرائيل أحدث تكنولوجيا توصّل إليها العالم في حروبها، لكن الانبهار بالضربات التي وجّهتها إسرائيل أخيراً إلى "حزب الله" مسألة في غير محلها. فالدولة العبرية تحظى بدعم أميركي كامل ومساندة غربية لا حدود لها، ورغم ما يبدو من أزمات مجتمعية في الداخل الاسرائيلي وانقسامات سياسية بين النخب هناك، ومعاناة الاقتصاد بفعل تداعيات الحرب، فإن ذلك المجتمع متماسك بفعل مشاعر الخوف، ومتوحّد خلف الرغبة في الانتقام، ومجمع على ضرورة الخلاص من "الأعداء" بكل الطرق وعلى كافة الأصعدة. وما يبدو من تقدّم تكنولوجي وتطور تقني وتنوع استراتيجي في اختيار أساليب التكتيك الهجومي، هو انعكاس لقدرات أميركية غربية دعمت الاقتصاد الإسرائيلي بما يمكنه من تجاوز أزماته، رغم النفقات التي قد تعصف باقتصاد دول أخرى إذا مرّت بظروف مماثلة أو حتى أخطار أقل، وعاونت في إمداد الجيش الإسرائيلي بأسلحة متقدّمة وتكنولوجيا متطورة ووسائل للرقابة والتجسس تستطيع الوصول إلى أماكن الأشخاص المستهدفين في غرف نومهم وتصويب الصواريخ عن بعد، أو قرب، لتصيب أهدافها، إضافة بالطبع إلى حماية سياسية واستراتيجية وتدعيمات سياسية وأمنية وعسكرية، غلّفت الإجرام الإسرائيلي وشرعنته وبرّرته ومكّنته من الهروب من أي عقاب.