خضع الشرق - في وقت مبكر - لقراءات نقدية ثقافية تاريخية قائمة على سياق النظرية الغربية، الشق الأوروبي الغربي، وبالذات بعد أن اعتبرت السوسيولوجيا علمًا نقديًا. وعلى إثر هذا تعرضت الثقافات...
وقف زكي نجيب محمود (1905 – 1993) أمام عبارات لا تَسِمُها البلاغة وحدها، وإنما عمق الدلالة، لأبي حيّان التوحيدي الذي عاش قبل أكثر من عشرة قرون. عبارات التوحيدي جاءت في كتابه «الإشارات الإلهية»، أما استشهاد زكي نجيب محمود بها فقد ورد في كتابه: «تجديد الفكر العربي»، ولعل الأنسب أن نبدأ بإيراد ما قاله التوحيدي، قبل أن نأتي على ما أراد محمود استنباطه من هذا القول.
«رجا بن مويشير»، «عبدالله الطريقي»، «ناصر المنقور»،«نجيب المانع«ثم«حمزة غوث»والقادم في عقل الباحث محمد بن عبدالله السيف سادن التأريخ السياسي والإداري والثقافي في المملكة، غير متوقع، فقد تعودنا أن يدهشنا هذا المثقف والباحث الصامت بعمل رصين يقدمنا لأنفسنا نحن السعوديين قبل الآخر، فهو لا يكتب سيرة ذاتية ولا سيرة غيرية وليس تأريخنا فحسب، بل يتأبط الموضوعية والصدق والغوص في الأعماق وعيونه على«الوثائق«و«المصادر«والأرشيف» و«المعلومات» و«الذكريات»، والتي هي البيئة البحثية الصحية المنتجة لها التوثيق الإبداعي عن رجالات الوطن في تأريخنا المعاصر.