GMT الجمعة 09 أغسطس 2024 02:00
مدن الصيف: مقرن النيلين
كانت الرحلة إلى نيروبي تبدأ من القاهرة، لا بيروت. ومن القاهرة إلى الخرطوم حيث تمضي بضعة أيام جميلة في العاصمة المثلّثة، ومن بعدها نيروبي. نحن في عام 1963، على مسافة أيام قليلة من العام التالي. وطائرات «الكويت» النفاثة محدودة الوقود والمسافات... إذن؛ هاكُمُ الخرطوم مدخلاً إلى أفريقيا. وفي الخرطوم كان الباب العالي. رئيس تحرير «الأيام»، ويدعى محجوب، مثل جميع السودانيين، وأعتذر من نسيان اسم العائلة... كان لائقاً ولطيفاً، أيضاً مثل جميع أهل السودان. تفضَّل وأعطاني فكرة موضوعية عن الحالة السياسية، وعن الصحافة، وعن تعلق السودان بعروبته. وتحدث عن الجنوب. وقال إن الاستعمار تركه متخلفاً، والآن ينخر فيه تخلفه. وروى لي، على سبيل المثال، أن الجنوبيين لا يزالون يأتون إلى الخرطوم بعادات الغابات الداخلية. مثلاً؛ يمشون في خط مستقيم لكي يحمي بعضهم بعضاً. ومنهم من يأتي العاصمة وليس له اسم يُعرف به، فينتقي الاسم الذي يعجبه: شلفون. بوليس. حكومة. شاويش. وغالباً ما تسمع أحدهم ينادي الآخر في الشارع بمثل هذه الرتبة.