GMT السبت 31 أغسطس 2024 08:00
«ويلٌ للمهزوم»... وويلٌ للمنتصر
الحرب رافقت الإنسان، منذ بداية مسيرته الطويلة. يوم صنع هذا الإنسان المنجلَ الذي يقطف به الثمار ليحيا، صنعَ السيفَ الذي يقطع به رؤوسَ أعدائِه الذين في أيديهم السلاح ذاته، وللغاية نفسها. الخوف والطمع محركان لغريزة الوجود والحياة، الصائد والطريدة. لم تكن المنازلةُ بين الإنسان والحيوان فحسب، بل كانت بين البشر أيضاً. كلما تقدمت وسائل التطور، في صناعة أدوات الحياة، كانَ تطورُ معداتِ القتل الصنوَ الدائمَ لها. تقاتلتِ القبائلُ البدائيةُ، على مواردِ المياه، وأراضي الرَّعي. الحروب ترعرعت في العقول، كما ترعرعت الاختراعات والاكتشافات. منذ حربِ الإسكندر الأكبر العالمية، التي اجتاحت فيها جيوشُه مساحات واسعة من الدنيا، صارتِ الجيوشُ القوةَ التي ترسم خرائطَ الوجود البشري. قبائلُ آسيا الوسطى من المغول والتتار، غيَّرت مسارَ التاريخ والجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط. الصينيون واليابانيون، لم تغبِ الحربُ بينهم على مدى عقود طويلة، ولا تضع الحرب أوزارَها، إلا لكي تشتعل. الحروبُ الدينية صنعت عالماً جديداً، في أغلب قارات العالم. الحروب الأهلية التي تنفجر بين أبناء الأمة الواحدة، هي الأشد قساوة، والأبشع في ضراوتها، وقلما نجت منها أمة من الأمم، في الزمن القديم والحديث. الحربُ بين أمةٍ وأخرى أو دولة وأخرى، تقوّي اللحمةَ الوطنية لكل منهما، في حين تزرع الحروب الأهلية غابات العداوة، التي تتحول حطباً يذكي نيران الكراهية، ويوسع حلقات الانتقام. تتمزق الوشائج الاجتماعية، وتتكسر منظومات القيم، وتتفكك الروابط التي تصنع أحزمة الكيان الوطني.