GMT الثلاثاء 06 أغسطس 2024 11:00
إيران وإسرائيل: المواجهة المستحيلة والانحسار المنتظر
بعد اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في العاصمة طهران، ومعه اغتيالات بالجملة لأنصار إيران في العراق ولبنان، توقع كثيرون تساقط الصواريخ على تل أبيب بعدما دنّست إسرائيل شرف إيران؛ وفق توصيف زعيم «حزب الله» في لبنان. لكن بالتحليل الدقيق يمكن تصور سقوط الصواريخ، لكن ليس في مواجهة شاملة... وهذا يعود إلى طبيعة النظام في إيران، وطبيعة الدولة الإسرائيلية، وعلاقة كل منهما بالمحيطين الإقليمي والدولي؛ فممارسات الماضي تثبت، بوصفها معياراً موضوعياً، أن أولوية إيران ليست إسرائيل، وأن أولوية إسرائيل ليست إيران. فأولوية إسرائيل إزالة حق الفلسطينيين في دولة، وأولوية إيران تزَعّم المنطقة تحت شعار «القضية الفلسطينية»؛ لذلك فإن أية مواجهة شاملة بينهما ستفرز حلاً لا يرضي الطرفين؛ لأنه سيتضمن قيام دولة فلسطينية، وزوال وجود إيران العسكري من المنطقة؛ لذلك كلما اقترب العرب من حل مع إسرائيل تراوغ قيادتها، وكلما اشتدت عليها الضغوط عربياً وخارجياً، تخرب إيران التسوية المتوقعة. هذا ما حققته غزوة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بإنقاذ إسرائيل من الاعتراف بدولة للفلسطينيين، وأنقذت إيران من تشكل تحالف شرق أوسطي، يفرض التوازن معها، ويسحب القضية الفلسطينية منها. وهذا ليس سراً، فقد عبّرت إيران عن أن الغزوة أفشلت التطبيع، وكذلك إسرائيل التي استغلت الغزوة التي يعتقد كثيرون أنها لم تكن غافلة عنها. وتوجد معلومات نشرتها «نيويورك تايمز» تؤشر إلى أن القيادة الإسرائيلية تجاهلت تقارير عن تحضيرات تعدّها «حماس»، لدرجة أن بعض المجندات الإسرائيليات المعنيات بمراقبة الحدود مع غزة أبلغن القيادة بذلك، وكان الرد أن يَنْسَيْنَ الموضوع... فلماذا تجاهلت القيادة الإسرائيلية ذلك، وهل هدفها إيجاد مبرر للحرب، كما بررت لاجتياح لبنان في الثمانينات؟