حرب تائهة لا تعرف الطّريق الى "عين حارود"
بعد 336 يوماً من الحرب على غزة لم ينتبهوا في إسرائيل إلى وجود الفلسطينيين، بصيغة أدق لم يكتشفوا وجودهم، وبصيغة أكثر دقة لم يرغبوا في تذكرهم أو رؤيتهم يتنفسون ويتحدثون العربية في جبال الضفة أو الجليل أو غزة، الأفضل أن لا نبصرهم ما دمنا لا نستطيع، حتى الآن، قتلهم أو ترحيلهم. من الصعب ملاحظة فلسطيني في الجدل العنيف القائم هناك بين المعارضة والحكومة، وبين العلمانيين والمتدينين، وبين اليمين واليسار، وبين السفارديم والأشكناز، لقد جرى اختصارهم، الفلسطينيين، في "حماس" وجرى اختصار "حماس" في يحيى السنوار، وأخيراً في المقطع الثاني السنوار، هذه حرب على السنوار، هو تقريباً الشخص الوحيد الذي يمكن تسميته، الشبح الذي يعيش تحت الأرض ويتجول في الأنفاق، الذي حملت مراسلة القناة 12 العبرية فردة حذائه من أمام ردم منزله بعدما فجره الجيش، والذي، بحسب مصادر أمنية مطلعة، "كنا على وشك العثور عليه، كانت القهوة دافئة حين وصلنا إلى النفق الذي كان يعيش فيه، والذي استطعنا التقاط صوته بمجسات عالية الدقة وتتبعنا رسائله"، الشبح الحي الذي يتجول تحت الأرض بينما سلاح الجو يقتل الذين يعيشون بلا أسماء فوقها، في تلك المساحة المسطحة المكشوفة على ساحل المتوسط.

