GMT الثلاثاء 17 سبتمبر 2024 06:55
الحنين للزمن الجميل
(ذكرياتٌ داعبَتْ فِكري وظنِّي... لستُ أدري أيُّها أقربُ مِنِّي) بيت شعر من قصيدة ذكريات للشاعر أحمد رامي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم عام 1955. ذكريات جيل 1/7 كثيرة وتختلف من منطقة إلى منطقة في مملكتنا الغالية. حين نغوص في بحر الذكريات يمر بنا شريط الذكريات الجميلة المتجسدة في الصدق، والهدوء، والطمأنينة، وراحة البال، وبساطة الناس، ونقاء القلوب، وصفاء النفوس، واحترام الكبير، ومعرفة الجار لجاره زمن بيوت الطين، زمن السِراج، زمن الجار يعرف جاره وجار جاره وأهل حيه، زمن الشوارع الضيقة، ما أجمل الحنين أحن للسراج، والتريك الذي يملأ بيتنا نوراً، أحن إلى سطح بيتنا حيث الهواء النقي، أحن إلى جهاز الراديو الذي يذيع اسماء الناجحين من الثانوية. السفر عبر الزمن إلى الماضي يجعلني أتذكر جيل الطباشير والضرب بالمسطرة والخيزران، جيل المجلات المدرسية الحائطية. هذا هو الزمن الجميل هذا هو الحنين إلى زمن مضي. هل حقاً لو عاد ذلك الزمن لكرهناه، وفي ذلك يقول الفيلسوف باسكال: (نحن نحب الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه)، بالرغم من أنه زمن جميل لكنه كان قاسياً من ناحية رغد الحياة وجمالها كما هو الآن. نفوس الزمن الجميل فقد كانت مختلفة تماما في نقائها وعفويتها وصدقها. لا شك أننا عندما ننعته بالزمن الجميل فنحن في الواقع لا نقصد العودة للعيش في نفس بيوتنا القديمة فلا شك أن الوقت وازدهار الحياة جعلنا نعيش الأفضل والأنسب لحياتنا اليوم. لماذا أغاني الزمن الجميل لا تمحى من الذاكرة؟ شكرً إذاعة خزامى التي تأخذنا أحياناً كثيرة إلى ذلك الزمن. أتساءل أين هو ذلك الزمان الذي كان نقياً وطاهراً وصافياً وأبيض كثلج جبل اللوز في منطقة تبوك الغالية.