التوظيف السياسي للماضي
يُحكى في المرويات الروحانية الشرقية عن راهبين: راهبٌ كبير، تمرّس طويلاً في المعابد القصيّة، وراهبٌ صغير ما زال في أول طريق الحكمة. كانا مرةً يسافران معاً، وفي لحظة ما، وصلا إلى نهر ذي تيار قوي. وبينما كانا يستعدان لعبور النهر، رأيا امرأة شابة وجميلة جداً تحاول أيضاً العبور. سألت الشابة عمّا إذا كان بإمكانهما مساعدتها في العبور إلى الجانب الآخر. تبادل الراهبان نظرة إلى بعضهما بعضاً لأنهما كانا قد أقسما في المعبد قبل سلوك الرهبنة على عدم لمس أي امرأة. فجأةً، ومن دون أن ينبس ببنت شفة، حمل الراهب الأكبر المرأة وعبر بها النهر، ووضعها برفق على الجانب الآخر، وأكمل رحلته. لم يستطع الراهب الأصغر سناً أن يصدّق ما حدث للتو. وبعدما عاد إلى رفيقه، كان عاجزاً عن الكلام، ومرّت ساعة من دون أن يتبادلا كلمة. مرّت ساعتان أخريان، ثم ثلاث، وأخيراً لم يتمكن الراهب الأصغر من تمالك نفسه، فقال: أنت راهب، فكيف يمكنك أن تحمل هذه المرأة على كتفيك؟ فنظر إليه الراهب الأكبر وقال: لقد وضعتُها على الجانب الآخر من النهر، منذ ساعاتٍ، فلماذا ما زلتَ تحملها؟

