GMT الأربعاء 28 أغسطس 2024 09:00
الجالية الليبية في بنغازي
أَوَيُعقل أن يصبح، أو يمسي، مواطنو أي مدينة مجرد جالية في مدينتهم، وربما في وطنهم؟ الإجابة، منطقياً، هي: كلا بالطبع. إنما أرجع لاحقاً إلى شرح عنوان المقالة أعلاها. حقاً، منذ بعيد الأزمان، تنبّه أناس ذوو حكمة إلى أن إحدى حقائق الكون تتجلى في مرور الزمن بأسرع من المتوقَّع. ضمن السياق ذاته، ثمة مَن رأى أن طيّ القرون الأشهُرَ وعقودَ السنين يحدث كي يجري تداول الأيام بين الناس، وبالتالي مواقع النفوذ بين الدول، وفق تدبير هو فوق قدرات البشر. أحياناً يوصل فهمٌ كهذا إلى اقتناعٍ بأن الأحداث؛ سواء الكبرى منها، بمعنى المستمرة ذات التأثير ردحاً من الزمن طويلاً، وحتى الخفيف بينها، أي العابر كما سحب الصيف، ليست مجرد صُدف عابرة، قَدْرَ ما أنها قَدَرٌ سوف يتعين على الشعوب المعنية بها التعامل معه، وقد تتمتع بمذاقِ حلوِها بعضاً من وقت، ثم تذوق مُرَّها لاحقاً، فتدفع أثمانها الباهظة سنين من حاضر ومستقبل أجيالها. الحدث الذي أطاح حكم الملك محمد إدريس السنوسي، وأسقط المملكة الليبية المتحدة، على يد ضابط برتبة ملازم أول يُدعى معمر القذافي، قبل خمسة عقود وخمس سنوات من نهار الأحد المقبل، واحدٌ من تلك الأحداث فعلاً.